رائعة الارض الخراب ترجمة عبد الواحد لؤلؤة ت.س.اليوت

رائعة الارض الخراب ترجمة عبد الواحد لؤلؤة ت.س.اليوت

رائعة الارض الخراب ترجمة  عبد الواحد لؤلؤة
ت.س.اليوت

دفن الموتى

نيسان أقسى الشهور، يخُرج
الليلك من الأرض الموات، يمزج
الذكرى بالرغبة، يحرك
خامل الجذور بغيث الربيع

5… الشتاء دفأنا، يُغطي
الأرض بثلج نساء، يغذي
حياة ضئيلة بدرنات يابسة
الصيف فاجأنا، ينزل على بحيرة (ستارنبركر)
بزخة مطر؛ توقفنا بذات العُمد

10…. ثم واصلنا المسير إذ طلعت الشمس، فبلغنا (الهوفكارتن)،
وشربنا قهوة، ثم تحدثنا لساعة
ما أنا بالروسية، بل من ليتوانيا، ألمانية أصيلة
ويوم كنا أطفالاً، نقيم عند الأرشيدوق،
ابن عمي، أخذني على زلاقة

15…. فأصابني الخوف، قال ماري،
ماري، تمسكي باحكام، وانحدرنا نزولاً
في الجبال، يشعر المرء بالحرية
اقرأ معظم الليل، وأنزل إلى الجنوب في الشتاء
ماهذه الجذور المتشبثة، أيه غصون تنمو

20…. من هذه التفايات المتحجرة؟ يابن آدم،
أنت لاتقدر أن تقول أو تزر، لأنك لا تعرف
غيركومة من مكسر الاصنام، حيث الشمس تضرب،
والشجرة الميتة لا تعطي حماية، ولا الجندب راحة،
ولا الحجر اليابس صوت ماء. ليس

25… غير الظل تحت هذه الصخرة الحمراء،
(تعال إلى ظل هذه الصخرة الحمراء)،
فأريك شيئاً يختلف يخب وراءك
او ظلك في المساء ينهض كي يلاقيك؛

30…. لسوف أريك الخوف في حفنة من تراب.

نشيطة تهب الريح
تجاه الوطن
يافتاتي الايرلندية
أين تنتظرين؟

35… “أعطيني زنابق أول الأمر منذ سنة؛
قصرت أدُعى فتاة الزنابق”.
ولكن عندما رجعنا، متأخرين، من حديقة الزنبق،
ذراعاك ممتلئتان وشعرك مبلول، ما استطعن
الكلام، وخانتني عيناي، لم أكن،

40…. حياً ولا ميتاً، ولا عرفت شيئاً،
وأنا أنظر في قلب الضياْ، الصمت.
موحش وخالٍ هو البحر.

(مدام سوسوستريس، البصارة الشهيرة،
اصابها زكام شديد، ومع ذلك

45…. فهي معروفة كأحكم امرأة في اوربا
لديها رزمة ورق خبيثة. إليك، قالت،
هذه ورقتك، الملاح الفينيقي الغريق،
(لؤلؤتين كانتا عيناه. انظ!)
هذه (بيلادونا) سيدة الصخور

50…. سيدة المواقف
هنا الرجل ذو العصي الثلاث، وهنا العجلة،
وهنا التاجر وحيد العين، وهذه الورقة،
وهي خالية، هي شيء يحمله على ظهره،
محجوبة عني رؤيته. أنا لا أجد

55…. الرجل المصلوب. إخش الموت بالماء
ارى جموعا من الناس، يدورون في حلقة.
شكراً. اذا رأيت العزيزة (مسزإيكويتون)
قل لها إني سأجلب خريطة البروج بنفسي:
على المرء أن يكون حذراً هذه الأيام
60… مدينة الوهم،
تحت الضباب الاسمر من فجر شتائي،
إنساب جمهور على (جسر لندن)، غفير،
ماكنت أحسب أن الموت قد طوى مثل هذا الجمع.
حسراتٍ، قصيرة متقطعة، كانوا ينفثون،

65…. وكل امرىء قد ثبت ناظرية أمام قدميه.
انطلقوا صعداً ثم انحدروا في شارع (الملك وليم)
الى حيث كنيسة القديسة (ماري ولنوث) تعد الساعات
بصوت قتيل على آخر الدقة التاسعة.
هناك رأيت واحداً عرفته، فاستوقفته صائحاً: (ستتسن!)
70… “يا من كنت معي على السفائن في (مايلي!)
“تلك الجثة التي زرعتها السنة الماضية في حديقتك،
“هل بدأت تورق؟ هل ستزهر هذه السنة؟
“أم أن الصقيع المباغت قد أقض مضجعها؟
“ابعد الكلب عنها، فهو صديق للبشر،

75…. “وإلا فسيحفر بأظافره ويستخرجها ثانية!
“أنت، أيها القارىء المرائي! –ياشبيهي،- يا أخي!”

2- لعبة شطرنج

الأريكة التي جلست عليها، مثل عرش ممرد،
توهج فوق الرخام، حيث المرآة
ترفعها قوائم مشغولة بمثمر الكروم

80…. يطل منها (كيوبيدون) من ذهب
( وآخر قد حجب عينيه خلف جناحه)
تضاعف الشعلات من شمعدان مسبع الفروع
يعكس النور على المنضدة حيث
ألقً جواهرها يصاعد كي يقابله،
85…. من علب حرير تنداح في وفر عميم؛
في حقاق من عاجٍ وزجاجٍ ملون
ما عليها سداد، كانت تكمن طيوبها المصنعة الغربية،
دهون، مساحيق، سوائل – تقلق، تُربك
وتغرق الحس في روائح فاغمة يثيرها الهواء

90…. الهبوب من النافذة، فترتفع
وهي تضخم لهبات الشمع المتطاولة
وتقذف بدخانها الى المقرنسات،
فتضطرب الزخارف على السقف ذي التجاويف.
أحطاب بحر كبيرة، مطعمة بالنحاس

95… تشتعل خضراء برتقالية، مؤطرة بالحجر الملون،
في ضوئه الحزين يسبح دلفين منقوش
وفوق رف المطلى العتيق يُرى
كنافذة تطل على مشهد غابي
تحول (فيلوميل) التي اغتصبها بوحشية

100…. ذلك الملك البربري، ولكن العندليب هناك
تملأ القفر جميعاً بصوت لا يُغتصب
وبقيت تصيح، وبقي العالم يلاحقها،
زق زق لآذان قذرة.
وغير ذلك من بقايا الزمن الذاوية

105…. كانت مصورة على الجدران؛ شخوص محدقة
تطل أو تكبو، فتغلف الغرفة بالصمت
حفيف أقدام على السلم
تحت ضوء النار، تحت الفرشاة، انتثر
شعرها في ذوائب متقدة

110…. توهج في كلمات، ثم غاب في صمت قاس.
“أعصابي مُجهدةٌ هذه الليلة. أجل، مُجهدة، إبق معي.
“تكلم مع. لماذا لا تتكلم قط. تكلم.
“بماذا تفكر؟ ماذا تفكر؟ ماذا؟
“لا أعلم قط ماذا تفكر. فكر”.

115…. أفكر بأننا في زقاق الجرذان
حيث أضاع الموت عظامهم

” ما ذلك الصوت؟”
الريح تحت الباب
” والآن ما ذلك الصوت؟ ما الذي تفعل الريح؟”
لا شيء ثانية لا شيء.
“هل”
“تعلم لا شيء؟ هل ترى لا شيء؟ هل تذكر
“لا شيء؟”
أذكر
125… لؤلؤتين كانتا عيناه.
“هل أنت حي، أم لا؟ هل يوجد لا شيء في رأسك؟”
لكن
أوف أوف أوف أوف يا ألحان الجاز الشكسبهيرية-
ما أحلاها

130…. ما أذكاها
“ماذا سأفعل الآن؟ ماذا سأفعل؟”
“سوف انطلق خارجة كما أنا، وأذرع الشارع
“وشعري منسدل، هكذا. ماذا سنفعل غداً؟
“ماذا، سنفعل أبداً؟”

135… الماء الحار في العاشرة.
“وإذا أمطرت، فعربةً مسقوفة في الرابعة.
وسوف نلعب لعبة شطرنج،
نطبق عيونا بلا أجفان وننتظر طرقة على الباب

لما سرّحوا زوج (ليل) قلت لها-
140… وما اختلفت كلماتي، قلت لها بنفسي،
أسرعوا رجاء انتهى الوقت
لأن (ألبرت) راجع، حسني حالك حبّة.
حتماً يريد أن يعرف الذي عملتيه بالفلوس التي أعطاك إياها
حتى تعملي لك بها أسنان. أعطاك، كنت حاضرة

145…. اقلعيهم كلهم يا (ليل) واعملي ضبة لطيفة،
قال أقسِم أنني لا أتحمل النظر إليك.
ولا أنا أتحمل، قلت، وتذكري، (ألبرت) المسكين،
كان في الجيش أربع سنين، ويريد أن يتسلى
وإذا أنت لاتُسلّيهِ، هناك غيرك على استعداد، قلت
150… صحيح؟ قالت. يعني، قلت
إذن سأعرف من أشكر، قالت، وحملقت بوجهي
أسرعوا رجاء انتهى الوقت
إذا ما أعجبك الحال استمري على هذا المنوال، قلت
غيرك يقدر أن ينتقي ويختار إذا أنتِ لا تقدرين
155… ولكن إذا أفلت منك (ألبرت) لن يكون السبب
من قلة التنبيه
يجب أن تخجلي، قلت، من هذا المنظر الهرم
(وهي ماعبرت الواحدة والثلاثين)
ما بيدي حيلة، قالت، ومطت وجهها،
هذي الحبوب التي أخذتها، حتى أنزّله، قالت.
160… (صار عندها خمسة، وكادت تموت مع
الأصغر (جورج
الصيدلي قال كل شيء سيمضي على خير، ولكني ما عدت
مثل قبل.
أمّا صحيح مجنونة، قلت.
هه، إذا ما تركك (ألبرت) لحالك، سترين، قلت،
لأي شيء تتزوجون اذا ما تريدون أطفال؟
165… أسرعوا رجاء انتهى الوقت
أي، ذلك الأحد وصل (ألبرت) وعملوا فخذة مشوية،
ودعوني للعشاء، للاستمتاع بها حارة.
أسرعوا رجاء انتهى الوقت
أسرعوا رجاء انتهى الوقت

170… ليلسعيدة (بل). ليلسعيدة (لو). ليلسعيدة
(مي). ليلسعيدة
شكراً شكراً. ليلسعيدة. ليلسعيدة
ليلة سعيدة، سيداتي ليلةً سعيدةً، سيداتي اللطيفات.
ليلةً سعيدةً، ليلةً سعيدة

3- موعظة النار

خيمة النهر هوت: أواخر الورقات
تتشبث ثم تغور في الضفة الرطبة. الريح
175… تجتاح الأرض السمراء، غير مسموعة. الحوريات انصرفن.

أيها (التيمز) الحبيب، إجر الهوينا، حتى أتمّ اغنيتي.
النهر لا يحمل قناني فارغة، أوراق شطائر،
مناديل حرير، علَب مقوّى، أعقاب دخائن
أو شواهد أخرى من ليالي الصيف. الجوريات انصرفن.
180… ورفاقهن، المتسكعون من ورثة أرباب المال؛

انصرفوا، ولم يتركوا عناوين.
عند مياه (ليمان) جلستُ وبكيتُ..
أيها (التميز9 الحبيب، إجر الهوينا حتى أتمّ أعنيتي،
ايها (التمير) الحبيب، إجرِ الهوينا، لأني لا أرفع صوتي عالياً ولا
طويلاً.

185… ولكن ورائي في عصفة باردة أسمع
قرقعة العظام، وقهقهة تنداح من أذن لأذن.
إنسل جرذ رويداً خلال العشب
يجرجر بطنه الموحل على الضفة
بينما كنت أصطاد في القناة الكئيبة

190… في مساء شتائي خلف مصنع الغاز
أتأمل في تحطم سفينة الملك أخي
وفي موت الملك أبي من قبله.
أجساد بيضاء عارية في الأرض الواطئة الرطبة
وعظام مرميّة في عليّة ضيقة واطئة يابسة،

195… تقرقعها قدم الجرذ وحده، من عام لعام.
ولكنني أسمع ورائي من حين لحين
صوت الأبواق والمحركات، التي ستوصل
(سويني) الى (مسز بورتر) في الربيع
منيراً أطلّ القمر على (مسز يورتر)
200… وعلى ابنتها
تغسلان الأقدام بماء الصودا
يا لأصوات الأطفال هذه، تنشد تحت القبّة!

شق شق شق
زق زق زق زق زق زق
205… بغاية الوحشية اغتصبت.
تيريو

مدينة الوهم
تحت الضباب الأسمر من ظهيرة شتائية
(مستر يوكينيديس) التاجر الإزميري
210… غير حليق، بجيب مليء بالزبيب
“سيف” لندن: وثائق عند الاطلاع،
دعاني بفرنسية مبتذلة
الى غداء في فندق شارع (كانن)
يعقبة قضاء عطلة الاسبوع في (المتروبول)

215… في ساعة الشفق، عندما ترتفع العينان والظهر
عن المكتب، عندما تتوقف الماكنة البشرية
مثل سيارة اجرة تخفق في انتظار،
أنا (تايريسياس) رغم العمى، اختفقُ بين حياتين،
رجل عجوز بثديي أنثى متغضنين، أقدر أن أرى
220… في ساعة الشفق، ساعة المساء التي تغذ
نحو الدار، تُعيد الملاّح الى أهله من البحر،
والراقمة الى دارها وقت الشاي، تزيل بقايا فطورها، تشعل
مدفأتها، وتعدّ طعاماً من علب.
خارج النافذة منشورةً بصورة خطرة
225… ملابُسها الداخلية التي تتجفف وقد لوحتها
ذوائب الشمس،
وقد تكوّمت على الأريكة (في الليل سريرها)
جوارب، أخفافٌ، أجوابٌ، مشدّات.
أنا (تايريسياس) رجل عجوز بضرعين متغضّنين
رأيت المشهد وتنبأت بالبقية-
230… أنا كذلك انتظرت الضيف المرتقب
وهو يصل، ذلك الشاب المدمّل
موظف عند وكيل عقار صغير، ذو تخديقة جريئة،
طغامة تجلس عليه الثقة
جلوس قبعة حرير على رأس مليونير من (برادفورد).
235… الوقت مؤاتٍ الآن، كما يظن،
فالوجبة انتهت، وهي ضجرة متعبة،
يحاول أن يأخذها بمداعبات
لا ترغبها، لكنها لا تستهجنها.
وإذ يستثار ويصمم، يهاجم في الحال؛
240… بيدين تجوسان لا تقابلان صدودا؛
ولأن غروره لا ينتظر جوابا،
فهو يقبل اللامبالاة ترحابا.
(وأنا تايريسياس) سبق أن عانيتُ هذا كله
يجري على هذه الأريكة نفسها أو السرير؛
245… أنا الذي جلست قرب (طيبة) في ظل الجدار
ومشيت بين الأدنى من الأموات.
يطبع قبلة أخيرة متفضلة
ويتلمس طريق الخروج إذ يجد السلالم غير مضاءة..

تعود فتنتظر برهة في المرآة،
250… وتكاد لا تعي أن حبيبها قد انصرف؛
ذهنها يسمح لفكرة نصف مكتملة أن تمر:
” الآن قد جرى ما جرى: ويسرني أنه انتهى”
عندما تنحدر الحسناء إلى حماقة ثم
تتمشى في غرفتها ثانية، وحيدة،
255…. تسرّح شعرها بحركة يد آلية،
وتضع اسطوانة على الحاكي
“هذه الأنغام انسابت بقربي على المياه”
وعلى امتداد (الستراند) حتى شارع الملكة (فكتوريا)
مدينةُ يا مدينةُ، أكاد أسمع احيانا
260… جوار حانة في شارع التميز الأدنى،
أنين ماندولين شجيّ
وقرقعة وثرثرة من الداخل
حيث يهجع السمّاكون في الظهيرة: حيث جدران
كنيسة (ماكنس) الشهيد تضم
265… روعة لا تفسر من أبيض وذهب أيوني

النهر يرشح
زيتاً وقاراً
الجنائب تنساب
مع المد الراجع
270… أشرعة حمرٌ
وساع
بوجه الريح، تخفق على السارية الثقيلة.
الجنائب تجرف
جذوعاً تنساب
275… نحو شطآن، كرينيج
بعد (جزيرة الكلاب)
ويالالا ليّا
ولا لا ليّا لالا

(اليزابيث) و (ليستر)
280…. مجاذيف تصطفق
الكوثل بشكل
محارة مذهبة
حمرة ودهب
اللجّة الطافرة
285… تماوج الشاطئين
وريح الجنوب
تحمل مع المسي
صداح النواقيس
أبراج بيضاء
290…. ويالالا ليّا
ولا لا ليّا لالا

” حافلاتٌ وأشجار غبراء.
(هايبري) ولدتني، (رجموند) و (كيو)
دمرتاني. قرب (رجموند) رفعت ركبتي
295… مستلقية في قاع زورق ضيق…”

“قدماي في موركيت) وقلبي
تحت قدميّ. وبعد الفعلة
بكى. وعد (بداية جديدة)
ولم اتفوّه بتعليق. على م تراني أحتج؟”

“300… “على رمال (ماركيت)
لا أقدر أن أربط
أي شيء بأي شيء
أظافر متقصفة من أصابع يدين قذرتين
قومي أناس مساكين لا يتوقعون
305… أي شيء.”
ثم جئت الى قرطاجة

محترقاً محترقاً محترقاً محترقاً
ياربّ انت الذي تنتشلني
310… ياربّ انت الذي تنتشلني
محترقاً

4- الموت بالماء

(فليباس) الفينيقي، ميت منذ اسبوعين،
نسي تصخاب النوارس، ولجة البحر العميق
والربح والخسارة.
315… تيار بغور البحر
فكك عظامه في همسٍ. وإذا راح يعلو ويسفّ
مرّ بمراحل شيخوخته والشباب
وهو يلج الدوامة.

أممي أم يهودي
320… أنت يا من تدير الدفّة وتنظر صوب الريح،
تأمل (فليباس) الذي كان يوماً وسيماً وفارعاً مثلك.

5- ماقاله الرعد

بعد وهج المشاعل على الوجوه العَرِقة
بعد صمت الصقيع في البساتين
بعد الآلام في الأماكن الحجرية
325… والصياح والعويل
والسجن والقصر وتجاوب
رعد الربيع على الجبال القصيّة
الذي كان حيّاً هو الآن ميت
الذين كنا أحياء نحن الآن نموت
330… بقليل من الصبر

لاماء هنا بل مجرد صخر
صخر ولا ماء والطريق الرملي
الطريق المتلوّي صعداً بين الجبال
التي هي جبال صخر بلا ماء
335… لو كان ثمة ماء لوقفنا وشربنا
بين الصخور لا يستطيع المرء ان يقف أو يفكّر
العرق جاف والأقدام في الرمل
لو كان ثمة ماء بين الصخر
فم جبلي ميت باسنان نخرة لا يقدر أن يبصق
340… هنا لا يقدر المرء أن يقف أو يستلقي أو يجلس
حتى الصمت لا يوجد في الجبال
بل رعد جاف عقيم بلا مطر
حتى الوحدة لا توجد في الجبال
بل وجوه حمراء عابسة تشخر وتنخر
345… من أبواب بيوت طين متصدّع
لو كان ثمة ماء
ولا صخر
لو كان ثمة صخر
وماء كذلك
350… وماء
نبع
بركة بين الصخور
لو كان ثمة صوت الماء وحده
لا الزيز
ويابس العشب يغني
بل صوت ماء فوق صخرة
حيث الحسّون الناسك يغرّد في اشجار الصنوبر
سقسق سقسق سق سق سق
لكن ليس ثمة ماء.

360… من الثالث الذي يسير دوماً الى جانب؟
كلّما أعدّ ليس إلاّك وأنا معاً

ولكن عندما أصعد الطرف نحو الطريق الأبيض
ثمة دوماً واحد آخر يسير الى جانبك
ينساب مدثراً بعباءة سمراء ملتفعاً
365… لا أعرف إن كان رجلاً أو امرأة
– فمن ذاك الذي الذي الى جهتك الأخرى؟

ما ذلك الصوت الصاعد في الهواء
نشيج نواح الأمهات
ما تلك الحشود المتلفعّة تفيض
370… على سهول مترامية، تتعثر بأرض متصدعة
يسوّرها الأفق المنبسط وحده
أيّة مدينة خلف الجبال
تتصدع وتعمر وتنفجر في الهواء الشفقي
بروج متهاوية
375…. أورشليم أثينا الاسكندرية
فيينا لندن
وهمٌ

امرأة شدّت شعرها الأسود الطويل
وعزفت الحان همس على تلك الأوتار
380…. وخفافيش بوجوه أطفال في ضوء الشفق
راحت تصفرّ، وتخفق بأجنحتها
وتزحف متدلية الرؤوس نزلاً على حائط مسوّد
وثمة بروج مقلوبة في الهواء
تدق نواقيس ذكرى، تعدّ الساعات
385…. وأصوات تغني من صهاريج خاوية وآبار ناضبة.

في هذه الحفرة النَّخِرة بين الجبال
في نور القمر الخابي، يغني العشب
فوق القبور المنقلبة، حول الكنيسة
ثمة الكنيسة الخالية لا تؤمّها غير الريح.
390… لا نوافذ فيها، والباب يتأرجح،
العظام اليابسة لا تؤذي أحداً.
ليس غير ديك انتصب على عارضة السقف
كو كو ريكو كو كو ريكو
في لمحة برق. ثم عصفة رطبة
395… تحمل المطر
كان (كانكا) قد غاض، والأوارق المنهكة
تنتظر المطر، بينما السحب السوداء
تجمعت في الأقاصي، فوق (هيمافانت).
الغابة قرفصت، محدودبة في صمت
400… ثم تكلم الرعد.
دا
أعطوا: ماذا أعطينا؟
يا صديقي، الدم يخض قلبي
الجرأة المرعبة في لحظة استسلام
405… لا يقوى على سحبها دهر من الحصافة
بهذه، بهذه وحدها، كان لنا وجود
وهو ما لا يمكن أن يوجد من مناعينا
أو في ذكريات يغشيها العنكبون الكريم
أو تحت اختام يفضها المحامي الهزيل
410… في غرفنا الخالية.
دا
تعاطفوا: لقد سمعت المفتاح
يدور في الباب مرة ويدور مرة واحدة
نفكّر بالمفتاح، كلٌّ يؤكد سجناً
عند هبوط الظلام فقط، أصداء أثيرية
تنعش لبرهة (كريولانس) مهزوماً.
دا
سيطروا: استجاب الزورق
420… بمرح، لليد الخبيرة بالشراع والمجداف
كان البحر هادئاً، وكان قلبك سيستجيب
بمرح، لو دُعي، فيخفق طائعاً
لسيطرة يدين.
جلستٌ على الساحل
425… أصطاد، والسهل القاحل خلفي
أما يتوجّب علّي في الأقل ترتيب شؤوني؟
(جسر لندن) يتهاوى يتهاوى يتهاوى
ثم توارى في اللهب المطهرٍّ
متى سأصبح مثل السنون – سنونو يا سنونو
430… أمير (أكيتين) ذو البرج المنهار
هذه النثارة دعّمت بها خرائبي
إذن لأتدبّرن أمرك. (هيرونيمو) قد جُنّ من جديد
أعطوا، تعاطفوا، سيطروا.
سلام سلام سلام

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s