الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً ورئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

—————————————————————————————

تقديم :

يُعدُ جيوفاني بوكاشيو (1313 – 1375) [1]واحداً من المفكرين الإنسانيين في عصر النهضة الإيطالية . كما إن رائعته التي حملت عنوان المشاهير من النساء هي من المجاميع الأولى في الأدب النسوي الأوربي . ولعل أهمية هذه الرائعة في تاريخ الفكر النسوي (الفمنستي) إنها بحث تاريخي ركز إهتمامه على سير النساء في الأدب الغربي ويصعد تاريخ نُشرها لأول مرة إلى عام 1374 [2] والتي كانت وثيقة تاريخية نسوية بالغة الأهمية وضمت مئة وست من السير الذاتية النسوية . وهي بالطبع وثيقة حية خالدة وشاهد قوي على توجهات حركة التفكير الإنساني في عصر النهضة الإيطالية والتي رفعت المشاعل الأولى للحركة الإنسانية والنهضوية الأوربية .

ونحسبُ من النافع أن نُخبر القارئ والأكاديمي العربي إلى إن هذه الرائعة النسوية لم تكن من مؤلفاته الأولى . فقد كتب بوكاشيو قبلها بعض الأعمال ومنها رائعته التي حملت عنوان ديكاميرون والتي أكمل كتاباتها في عام 1353 أي قبل مشاهير النساء بأكثر من عشرين سنة . وإن عنوان ديكاميرون شاهد على ولع بوكاشيو الشديد باللغة اليونانية ولاحظنا إن كلمة ديكاميرون هي كلمة يونانية مركبة وتعني باللغة العربية أحداث الأيام العشرة . وبالطبع هذا هو العنوان الرئيسي . أما العنوان الفرعي فكان ” الأمير كيلهان ” وهي بمجملها مجموعة قصص تتألف من مئة حكاية . وهذه الحكايات تم روايتها في عشرة أيام وشخصياتها الروائية تكونت من سبع نساء شابات وثلاثة رجال هربوا من فلورنسا بسبب الموت الأسود أو الطاعون الذي ضرب المدينة وعاشوا في عزلة خارج المدينة [3].

وإن أهمية بوكاشيو تأتي من إنه ولد في أحضان عائلة كانت تعمل وتدير مؤسسات نهضوية جديدة على الحياة الإجتماعية والإقتصادية الأوربية . وكانت عناوين كبيرة من عناوين النهضة والتحول في الحياة الإقتصادية الإيطالية والغربية على حد سواء . فقد كان والده تاجراً ومن ثم تم تعينه في عام 1326 رئيساً لمصرف في مدينة فلورنسا الإيطالية . كما وإن في هذا المصرف بدأ الشاب بوكاشيو يتدرب فيه ليكون مصرفياً . إلا إنه كان لا يحب العمل في البنك وليست لديه رغبة على الإطلاق في العمل في المصارف ؛ فأقنع والده برغبته في دراسة القانون وإقتنع والده وتحول بوكاشيو نحو القانون وتخلى عن البنوك والإقتصاد . إلا إنه لم يبقى في مناخات القانون الكنسي طويلاً فهجره فيما بعد وعانق الشعر ومضمار الإنسانيات وشد نفسه إليها إلى الأبد .

مؤشرات من حياة الإنساني النهضوي جيوفاني بوكاشيو

ولد جيوفاني بوكاشيو في باريس سنة 1313 وتوفي في 12 ديسمبر سنة 1375 ميلادية في مدينة سيرتالدو – توسكاني الإيطالية . ويرتبط إسمه بحكاياته الأرضية المئة والتي حملت عنواناً يونانياً وهو ديكاميرون أو أحداث الأيام العشرة : الأمير كيلهان . ويذهب الأكاديميون الغربيون ومنهم الإيطاليون تحديداً إلى إن بوكاشيو وضع مع الباحث الأكاديمي الإيطالي فرانشسكو بترارك (1304 – 1374) أسس حركة النهضة الإنسانية [4]. ونشأ بوكاشيو على دراسة الآدب وخصوصاً الكلاسيكي القديم . وهو إبن بوكاشيو دي كيلينو وهو تاجر توسكاني ويطلق عليه العامة لقب بوكاشينو . ووالده كان إيطالياً وهناك إحتمال إلى إن والدته كانت فرنسية . والحقيقة إن والدته الحقيقية على الأكثر كانت مُغيبة في حياته كما في كتاباته وحالنا حال ولدها بوكاشيو لا نعرف عنها شيئاً . ولاحظنا إن بعض المصادر تُرجح من إن بوكاشيو وُلد خارج إطار الزواج [5]. وهناك شكوك حول ” مسقط رأسه : مكان ولادته الحقيقي ؛ وهل هي فلورنسا ؟ أو باريس ؟ أم سيرتالدو ؟ وبالطبع سيرتالدو هي مدينة تابعة لمحافظة فلورنسا الإيطالية . ولاحظنا إن هذه المدن الثلاث قد جاء ذكرها في كتابات عدد من الكتاب على إنها مكان ولادة جيوفاني بوكاشيو . بينما رجح بعض الكتاب مكان ولادته في سيرتالدو ولأسباب منها إن عائلة بوكاشيو كانت تمتلك ضيعات هناك . ومنها إن الفتى بوكاشيو صرف طرف من سنوات حياته فيها . ومنها إن بوكاشيو كان دائماً ” يُوقع إسمه هكذا : بوكاشيو دا سيرتالدو ” . وفوق كل ذلك إن بوكاشيو بنفسه عين سيرتالدو مكان ولادته وذلك في النقش الذي كتبه وطلب وضعه على قبره بعد موته . أم صديقه المقرب بترارك فكان يطلق عليه بالإيطالية لقب ” سيرتالديز ” . إضافة إلى كل ذلك فإن معاصره وزميله الأكاديمي فيليبو فيلاني ورئيس قسم فقه القانون في جامعة فلورنسا سنة 1361 يقول عن بوكاشيو بتشديد ” بوكاشيو ولد في سيرتالدو ” [6].

نشأ بوكاشيو وترعرع في مدينة سيرتالدو محافظة فلورنسا وخلال هذه الفترة كان والده يعمل في شركة دي باردي وهي شركة تجارية مصرفية أسستها عائلة برادي في القرن الرابع عشر [7]. وفي العشرينات من القرن الرابع عشر (1320) تزوج الوالد من ماركريت دي ماردولي[8] والتي نجحت بدرجات عالية في لم شمل عائلة آل بوكاشيو أو بوكاشينو . وربما إن الفتى بوكاشيو تعلم على يد جيوفاني مازولي (حوالي 1360 – 1426) مدخلاً مبكراً عن أعمال الشاعر الإيطالي دانتي (1265 – 1321) . ونحن نحسب إن رواية تلمذة بوكاشيو على يد مازولي ضعيفة جداً وذلك من طرف إنها لا تصمد أمام المنطق الحسابي البسيط . ولذلك أثيرت الكثير من الشكوك حول تلمذة بوكاشيو على يد مازولي وخصوصاً إذا ما عقدنا مقارنة بين ولادة مازولي ووفاة بوكاشيو . كما إن هذه الرواية تجعل من مازولي الإستاذ طفلاً وإن بوكاشيو التلميذ غادر هذا العالم . وبالمناسبة إن زميل بوكاشيو في جامعة فلورنسا فيليبو فيليبي هو الناشر لكتاب دانتي الإليكري ” الكوميديا الإلهية ” وكان بوكاشيو يومذاك يطلق عليها ” كوميديا دانتي الإلهية المسيحية ” [9].

وبالرغم من إن بوكاشيو ولد طفلاً غير شرعي (؟) وهي القضية التي واجهها في فتوته وذلك عندما تطلع أن يكون رجل دين (قس) ، فإن والده رعاه برفق ورباه بحنان ويومها كان والده تاجراً ذو مكانة رفيعة . ومن ثم تلقى الفتى بوكاشيو برنامجه التعليمي الإبتدائي على يد جيوفاني دا سترادا والذي كان معلماً محترماً ومتخصصاً في قواعد اللغة في فلورنسا . وبدأ في وقت مبكر من سنوات حياته ، يتدرب ليكون تاجراً مهماً وإستمر على هذا التدريب المهني لفترة إمتدت سنوات ست وهي حسب إفادته سنوات ضاعت من يديه . وبالمقابل كانت قوة خفية تجره نحو قدره المهني الحقيقي وهو كتابة الشعر ، فيصف الحال في عبارته القائلة : ” خلال السنة السابعة من عمره ، وقبل أن يكون قد شاهد ورأى كتاب شعر أو تعلم قواعد الإنشاء والنظم ، بدأ يكتب مقاطع شعرية وبطريقته الطفولية . وكان الحاصل إكتسابه لقب الشاعر بين أقرانه الأصدقاء ” . وبالطبع ليس هناك يقين يُدلل على المكان الذي صرف السنوات الست . ويبدو إنه على الأغلب صرفها في مراكز التجارة في إيطاليا وفرنسا . وكان العيش في فرنسا مكنه من إمتلاك معرفة واسعة باللغة الفرنسية التي ستلعب دوراً مؤثراً في عمله المهني في المستقبل [10].

ولاحظنا إنه في عام 1326 حدثت تحولات سريعة في حياة والد بوكاشيو وتركت أثاراً غير متوقعة على حياة الشاب بوكاشيو . ففي هذه السنة تم تعيين والده رئيساً للبنك ، مما حمل والد بوكاشيو أن ينتقل والعائلة معه إلى مدينة نابولي . وبدأ الشاب بوكاشيو فترة التعليم والتدريب على العمل المصرفي . إلا إنه لم يحب العمل في البنك ، فقام بمحاولة إقناع والده على السماح له بدراسة القانون في الإستوديوم [11]. وهي شكل من التعليم الأكاديمي وفيها درس بوكاشيو القانون الكنسي [12] ولفترة تعليمية إستمرت ست سنوات . كما وإستمر يُتابع إهتماماته العلمية ودراساته الأدبية [13].

وفعلاً فقد درس بوكاشيو القانون الكنسي على يد بروفسور مشهور وهو البروفسور سينو دا بيستويا (1270 – 1336 / 1337) وهو صديق دانتي . وكان بيستويا رجل قانون وشاعر إيطالي وحصل على الدكتوراه من جامعة بولونا الإيطالية (تأسست عام 1088 وهي أول وأقدم جامعة في العالم) وتحت إشراف رجل القانون الإيطالي دنيس دي روسينس (خلال أواخر القرن الثالث عشر الميلادي) . وعلم بيستويا القانون في الجامعات الإيطالية ؛ سينا ، فلورنسا ، بيروجيا ونابولي . ومن أهم أعمال البروفسور بيستويا ، كتابه الذي حمل عنوان محاضرة في كتاب : شرح القانون المدني . كما وكتب حوالي 200 قصيدة عاطفية والتي تميزت بلغتها العالية الشفافة وإيقاعها ذات الهارمونيا المتفردة . وكرس بيستويا هذه القصائد إلى إمرأة إسمها سليفاجا . وكان من طلاب البروفسور بيستويا في جامعة بولونا كل من بروفسور القانون الإيطالي بارتولس دا سكسوفراتو (1313 – 1357) والباحث الفيلسوف وشاعر النهضة الإيطالية فرانشسكو بترارك (1304 – 1374)[14].

لا إن البروفسور بيستويا فشل في إلهام بوكاشيو ومن ثم شخذ حماسه العلمي ولذلك قال بوكاشيو ” مرة أخرى لقد خسرت ست سنوات . وإن هذه الدراسة سببت غثيان ذهني . كما إنه لا تدريس إستاذي ، ولا سلطة وأوامر والدي ، ولا جهود وتوبيخ أصدقائي نافعة في حملي على قبولها والسير في دراستها . إلا إن الشئ الوحيد الواضح هو إن حبي للشعر لاتقهره سلطة ” [15].

وفي عام 1333 ذهب بوكاشيو إلى نابولي وإستقر فيها ، ويبدو إن والده أرسله هناك ليبدأ أعماله التجارية . إلا إن هذه الرحلة إلى نابولي تحكي قصة أخرى ، وهي إنه تخلى عن الإستمرار نهائياً من دراسة القانون الكنسي ، وفي هذه الأثناء إعترف بأن هناك القليل من التكييف حدث والذي حمله على تكوين رؤية واقعية جديدة تتعلق بحياته الشخصية وقلبه المسكون بحب الشعر بصورة ثابتة . ومن هذا الطرف لعبت نابولي وبلاط الملك روبرت فيها دوراً فاعلاً في شد بوكاشو إلى عدد من الكتاب والمشاركة في نشاطات البلاط . وفعلاً فقد البلاط يحتضن فعاليات متنوعة ويعج على الدوام بأعداد ملحوظة من كُتاب الرسائل الإيطاليين والفرنسيين ومن بينهم الكاتب الإيطالي الكبير بترارك . وبالمناسبة إنه في المهرجان الأخير والذي كان مخصصاً للعلم النبيل الشعر والذي رعاه الملك . فقد تم تسليم بترارك تاج الغار والذي حصل عليه في روما وبحضور بوكاشيو إلا إنه إكتفى بالحضور ولم يُعرف بشخصه في هذه الفترة [16].

وفي هذا المناخ الثقافي وهالة الملك روبرت والذي يُحيط به نفر من الكتاب الأذكياء ويُزينه جمال النساء ، عاش بوكاشيو فيه لسنوات عديدة . ولهذا تساءل عدد من كتاب سيرته ومنهم الكاتب الإنكليزي من إصول ألمانية بيتر فايمر (1845 – 1889) فقال متسائلاً ” تصور كم أصبح العمل التجاري (الذي يُديره بوكاشيو) وواجبات السوق والحسابات تحمل بوكاشيو على الملل والضجر ؟ وكيف تحول عمله إلى نشاط كريه يتنافر ويتعارض مع طبيعته الملهمة ؟ “[17]. ومن المناسب أن نذكر هنا إلى إن والد بوكاشيو لعب دوراً إيجابياً في حياة ولده وذلك من خلال تقديم الشاب بوكاشيو في الثلاثينيات من القرن الرابع عشر (خلال العقد الأول بعد سنة 1330) إلى كل من النبلاء الإيطاليين (وتشمل الأفراد الذين هم من سلالة نبلاء المملكتين السيسليتين أو الصقليتين بالعربية . وكذلك نبلاء مملكة نابولي تحت التاج الأسباني ومملكة نابولي تحت حكم ملوك النورمان) [18] . وكذلك عرفه على بلاط الملك روبرت الحكيم (1277 – 1343) [19]، ملك نابولي . وفي هذا الوقت أحب بوكاشيو بنت الملك وهي إمرأة متزوجة ومن ثم صورها وكتب عنها في روايته التي حملت عنوان فياميتا وكذلك في عدد آخر من نصوصه النثرية ومن ضمنها عمله الذي حمل عنوان فيلوكولا وهي من نصوصه الأولى والتي كتبها في فترة زمنية مُبكرة من كتاباته ، فقد كتبها خلال عامي 1335 – 1336 ويتحدث الأكاديميون عن صداها القوي بل وحضورها الواضح في حكايات كانتربري والتي كتبها آب الأدب الإنكليزي ” جيفري تشوسر ” (1343 – 1400) [20]. وبالطبع هذه مناسبة ندعو فيها إلى كتابة بحث عربي مقارن يدرس الأثر الذي تركته الرواية الإيطالية على الرواية الإنكليزية وحكايات كانتربري إنموذجاً . والحقيقة إن الأجواء العربية والشخصيات الإسلامية ربما جاءت من صقلية أو الصقليتين العربيتين أو الإسلاميتين الإيطاليتين والتي تحدث عنها بوكاشيو ومن ثم تسربت من خلال روايته وبالتحديد ديكاميرون إلى اجواء كانتربري الإنكليزية .

وخلال كتابة بوكاشيو لعمله النثري الرائع فيلوكولا أو ربما بعد ذلك بقليل وبالتحديد في عام 1338 (حيث هناك من يرى من الأكاديميين إلى إن بوكاشيو كتب فيلوكولا سنة 1338) أصبح صديقاً مقرباُ إلى النبيل نيكولو أشيولي (1310 – 1365 وهو عضو من أعضاء عائلة أشيولي المصرفية في فلورنسا . وكان النبيل نيكولو مُحباً للفن وكتابة الرسائل وكان صديقاً لكل من بترارك وبوكاشيو وإن الأخير كان ضيفاً في نابولي عند نيكولو أشيولي [21].

ولاحظنا إن بوكاشيو إنتفع من النبيل الفلورنسي نيكولو أشيولي وبالتحديد من مهاراته الإدارية وربما وضع تجربته الغرامية عاشقاً إلى (الإمبراطورة اللاتينية) كاثرين الثانية (1303 – 1346) في كتاباته الروائية وربما إستبطن شخصيتها في بعض من نصوصه . والحقيقة إن كاثرين لم تكن لها سلطة سياسية حقيقية . فقد كانت لها سلطة إسمية فقط وبعنوان تشريفي وهو سلطتها على الولايات الصليبية في اليونان . وكاثرين هي أرملة الأمير فيليب الأول (1278 – 1332) وهو أمير تارانتو الإيطالية [22].

كما وإن النبيل نيكولو أشيولي وهو الصديق المقرب إلى بوكاشيو أصبح المستشار إلى ملكة نابولي جوانا الأولى (1328 – 1382) . ومن المناسب إن نذكر بأن بوكاشيو كتب عنها سيرة ذاتية في رائعته حول المشاهير من النساء . ولاحظنا إنه دافع عنها وذلك عندما هبت حولها عاصفة من الشكوك والتي تدور حول شرعية إنتماءها إلى العائلة المالكة وبالطبع شرعية حكمها لمملكة نابولي . وقال بوكاشيو في دفاعه ؛ إن ” جوانا هي الحاكم الشرعي إلى مملكة نابولي وذلك لأنها نزلت من إصول ملكية شرعية حيث ورثت جدها من طرف والدها الذي مات وهو شاباً ” [23].

وذكر الباحثون والحارثون في سيرته الذاتية إلى إن دراسة بوكاشيو للقانون لم توفر له سعادة ورضاءً وإن حال القانون مثل حال العمل المصرفي في البنك . إلا إنهم لاحظوا إن دراساته للقانون كان لها إيجابية واحدة ، وهي إنها ظلت فرصة لتوسيع دراساته من طرف ، وإنها من طرف آخر مكنته من إنشاء علاقات جيدة مع عدد من الزملاء الأكاديميين . وفعلاً فإن التأثيرات التي جاءت من خلال مسار الزمالة الأكاديمية نزلت عليه من خلال كل من الكاتب الإيطالي باولو دا بيروجيا (نابولي 1348) ولا يتوافر لدينا الكثير من المعلومات عن باولو وإن مصدرنا اليتيم هو بوكاشيو والكاتب باولو ذاته [24]. وكل ما ذكراه لنا هو إنه ” كان محمياً من قبل ملك نابولي روبرت وكان له كتاب هو في حكم الكتب الضائعة وبعنوان المجموعات ” وإن بوكاشيو يخبرنا بأنه إقتبس منه . وكانت للكاتب باولو مكاتب عامة ويبدو إنه كان يعمل مكتبياً في مكتبة بلاط الملك روبرت في نابولي . كما إن باولو وضع بعض الشروح على شعر الشاعر الروماني هوارس (65 – 8 ق.م) والذي كان شعره فيه الكثير من التهكم والسخرية وهو من أنصار الفلسفة الأبيقورية [25]. ويبدو إن إهتمام باولو بشعر هوارس يُقدم لنا شهادة تدلل على طرف من شخصية الكاتب باولو دا بيروجيا وربما من خلال باولو إنتقل القليل أو الكثير من ذلك إلى بوكاشيو .

وتأثر بوكاشيو في بواكير حياته الأكاديمية بزملاء أكاديميون أخرون وقد ذكرهم وهو يتحدث عن التأثيرات التي تركوها عليه ونزلت مصادرها إليه . ومنهم كل من الإنسانيين ؛ بارباتو دا سولمونا (إحتمال إنه ولد في نهايات القرن الثالث عشر أو بواكير القرن الرابع عشر الميلاديين)[26] و جيوفاني باريلي (توفي في نهاية عام 1355) [27]. ومن الذين تركوا لمسات من التأثير على بوكاشيو ويعترف بها ، زميله الأكاديمي ورجل اللاهوت الأوغسطيني ديونيجي دي بورجو سان سيبولكرو (أو روبرتي روبرتي ، دنيس) 1300 – 1342 [28].

وبناءً على رواية بوكاشيو فإنه طلب من بترارك والذي لعب دور الموجه والمشرف عليه (بالطبع بترارك أكبر سناً من بوكاشيو بحدود العشرة سنوات) بترجمة ملحمتين من ملاحم هوميروس المشهورة وهما الإلياذة والأوديسا من اليونانية إلى اللاتينية . ونحسبُ إن في هذه العبارة غموض يكاد أن يكون مقصوداً وهدفه التشويش وإغماط الحقوق . ونحن نعلم إن الحقائق وسجلات التاريخ (وحتى تلك التي جاءت من خلال كل من بوكاشيو وبترارك) تؤكد على إن هناك طرف ثالث وهو ليونتيوس بيلاتوس المترجم الحقيقي للإلياذة والأوديسا والذي قام بترجمتهما من اليونانية إلى اللاتينية وكان حي يُرزق عصر بوكاشيو وبترارك ومعاصراً لهما بل وبعض المصادر تتحدث عنه إنه كان ” تلميذاً لبوكاشيو وإن الأخير إقترح على ليونتيوس بالذهاب إلى فلورنسا (وبالتحديد ما بين 1360 و1362) وهناك في الجامعة ترجم (ليونسو بيلاتو) أو ليونتيوس بيلاتوس ، هوميروس ويوربيديس وأرسطو ووضع شروحاً عليهما ” [29]. وليونتيوس كان من إصول يونانية ومتمكناً من اللغة اليونانية وبروفسورا لها[30] ومتبحرا في اللغة اللاتينية [31] التي كانت لغة الثقافة والسياسة والإدارة في الفترة الزمنية التي عاش فيها الثلاثة في إيطاليا اللاتينية .

وعلى هذا الأساس فإن المترجم الحقيقي هو ليونتيوس بيلاتوس أو ليونتيوس (فقط) ، أو (ليونسو بيلاتو ؛ توفي سنة 1366) . وهناك جدل حول ليونسو بيلاتو ؛ وهل هو إيطالي أو يوناني ؟ وبالطبع ليونسو ينتمي إلى عصر النهضة الإيطالية ، وهو متخصص في الأدب اليوناني والأدب اللاتيني واللاهوت والفلسفة ويُرجح إنه ولد في جنوب إيطاليا وبالتحديد في ريدجو كالابريا . وفي هذه الفترة التي عاش فيها ليونسو كان عدد من الكتاب والأكاديميون والسياسيون ورجال الإدارة يتكلمون ثلاثة لغات في آن واحد ، وهي اللاتينية واليونانية ومن ثم الإيطالية . ولهذا السبب ظهرت قراءات ثلاثة لأسم المترجم ليسو . فمثلاً باللاتينية هو ليونتيوس بيلاتوس . وباليونانية هو ليونتايوس بيلياتوس . وبالإيطالية يلفظ هكذا : ليونسو بيلاتو . وهو باحث أكاديمي من منطقة كالابريا (جنوب إيطاليا) . وكان من المبكرين الأوائل الذين سعوا وعملوا بكل جد ومثابرة على تعزيز مكانة الدراسات اليونانية في أوربا الغربية [32].

ولبيان الدور الذي لعبه ليونسو بيلاتو (وبالطبع هو الدور الذي منحه البعض بصورة خاطئة إلى كل من بترارك وتلميذه بوكاشيو ونحسب كما أشرنا إلى إن هناك دور من التشويش لعبه كل من بترارك وبوكاشيو في خلق هذه الإغلوطة ) وهنا نشير إلى شهادات أكاديمية تؤكد على إن هذا الدور (أي الترجمة من اليونانية) أنجزه بيلاتو بشخصه ولا واحد غيره . فمثلاً ذكر هولتون ديفيد في كتابه الذي حمل عنوان الأدب والمجتمع في نهضة كريت (وهي خامس أكبر جزيرة يونانية في البحر المتوسط) حيث قال ” إن المعلومات الأكثر أهمية والتي نزلت إلينا من عام 1350 ، هو إن اليوناني من كالابريا ، وبإسم ليونتيوس بيلاتيوس صرف العديد من السنوات في جزيرة كريت ” [33].

كما جاءت شهادات أخرى تؤكد على إن بوكاشيو خصه قد إنتخب ليونسو بيلاتو لتعليم اليونانية (وبالطبع لم تأتي إشارة إلى التلميذ بوكاشيو والإستاذ بترارك) . فمثلاً بول كرندلير أشار إلى إن ” أقنع بوكاشيو المجتمعين على تعيين ليونسو بيلاتو ، اليوناني من كالابريا ، إلى تعليم اليونانية . وكان أول بروفسور في أوربا الغربية ” [34]. وشارك في الإهتمام بهذا الهم الأكاديمي عدد أخر من الكتاب والباحثين وكان من بينهم المؤرخ وكاتب السير البريطاني كرونين فينسنت (1924 – 2011) وفي كتابه الذي حمل عنوان نهضة نابولي [35]، والكاتبة المؤرخة الأمريكية نانسي بيساها والتي تناولته في كتابها تكوين الشرق والغرب : نهضة الإنسانيون والأتراك العثمانيون[36].

وساهم البروفسور الأمريكي رونالد واط في هذا الجدل والناقش الهادف إلى بيان حقيقة التشويش الذي خلقته عبارات كل من بترارك وتلميذه بوكاشيو حول ما هي حقيقة أو إسطورة ترجمة بتراراك لكل من الإلياذة والأوديسا التي نظمها هوميروس ؟ وهل إن المترجم الحقيقي هو اليوناني وأول بروفسور في جامعة نابولي ليونسو بيلاتو ؟ وهو متخصص في هذا المضمار وله كتابات بدأت منذ عام 1965 حين كتب إطروحته للدكتوراه وحتى الأن . وشهادة البروفسور واط حملها كتابه الذي كان بعنوان الإنسانية الإيطالية وخطاب العصر الوسيط ، والذي أكد فيه على ” إنه في الوقت الراهن توافرت الكثير من المعلومات حول صورة العمل الذي قام به ليونسو بيلاتو ، وهو اليوناني الكالابري غير المحظوظ ، والذي كان أول رئيس قسم لليونانية في جامعة فلورنسا (أو إستويوم فلورنسا كما يُطلق عليها يومذاك) وخلال الأعوام 1360 / 1362 ” [37].

كما وشارك جين سيرز رينوالد (1920 – ؟) في هذا الجدل وجاءت مشاركته في كتابه الذي حمل عنوان إفلاطون في عصر النهضة في إنكلترا والذي كشف فيه عن حقيقة مهمة للجميع وبالتحديد تخص القضية التي نحن نناقشها وغايتنا الدفاع عن الحقيقة ومنح الحقوق لأهلها الشرعيون . فقد علق وقال ” إن بترارك وبوكاشيو لا يعرفان القراءة باليونانية وإن المترجم اللذان خططا للإعتماد عليه (أو إستعماله كما جاء في النص) ، هو يوناني زائر ، وهو ليونسو بيلاتو واللذان عيناه بإجوره ليعلم اليونانية ويترجم هوميروس ” [38].

بوكاشيو وشعر الحب العذري : وظلال دانتي وبترارك واللاحقون

تذكر الدراسات التي إعتنت بحياة بوكاشيو إلى إنه في مرحلة البلوغ والنضوج بدأ في نابولي ما إعتبره مهنة حقيقية له وهي حرفة كتابة الشعر . إلا إن وراء ذلك حادثة عاشها بوكاشيو وحملته إلى التحول النهائي نحو ضفاف الشعر وعالم الشعراء . وتذهب حكاية الحادثة إلى ” إن بوكاشيو وجد نفسه صدفة أمام قبر الشاعر الروماني فيرجل (70 – 19 ق.م)[39] قرب نابولي . وعند عتبات هذا المكان الجليل ، إتخذ بوكاشيو قراره التاريخي ، وهو تكريس نفسه إلى الشعر وإلى الأبد ” [40].

كما إن هناك حادثة حاسمة أخرى حدثت وعاشها بوكاشيو وكانت نقطة التغيير الحاسمة في حياته . وحكاية الحادثة تذهب في روايتها وتُفيد إلى ” إنه في عشية إيستر (سبت الإسبوع المقدس)[41] في عام 1341 وفي كنيسة سان لورنزو ، رأى بوكاشيو ولأول مرة (إبنة الطبيعة) وهي بنت الملك روبرت والتي تُسمى ماريا . وفعلاً فقد خلدها بوكاشيو في روايته الشهيرة التي حملت عنوان مرثية السيدة فياميتا وهي عمل إبداعي نبيل لإغراض المتعة . وحقيقة إن جدلاً طويلاً دار حول ؛ هل ماريا أو فياميتا شخصية إمرأة حقيقية ولها وجود تاريخي وكانت متزوجة ولها علاقة بحبيبها الشاعر بوكاشيو ؟ أم هي مجرد رواية ومحض خيال شعري وحسب ؟ وبالمناسبة إن هذه القضية كانت تقليداً مارسه عدد من الشعراء والكتاب وظهر على صفحات الأدب وخصوصاً شعر وأدب العصور الوسطى . وبوكاشيو ليس الإنموذج الوحيد المتفرد في عصره فقد شاركه فيه كل من بترارك وروايته التي حملت عنوان لورا [42]، ودانتي وروايته التي كانت بعنوان بياتريشا [43] . وبالرغم من إن الثلاثة كانوا معاصرين لبعضهم البعض وعاشوا في إيطاليا وفي ظلال حركة النهضة الإنسانية الإيطالية العارمة . فإن دانتي كان الأكبر ومن ثم بترارك وويأتي بعدهما وتلاهما الأكثر شباباً وهو بوكاشيو[44].

والحقيقة إن رواية دانتي بياتريشا هي الأقدم وجاءت إصولها في الحقيقة المؤكدة من أنها لوحة زيتية بعنوان دانتي وبياتريشا وهي لوحة زيتية إشتراها معرض ليفربول عام 1884 . وهي ليست اللوحة الوحيدة لدانتي وإنما كانت هناك لوحة آخرى وهي لوحة حلم دانتي . وإن موضوعات هذه اللوحات ومصادرها هو دانتي ذاته وبالتحيد عمل دانتي الذي حمل عنوان الحياة الجديدة والذي كتبه عام 1295 . ويظهر إن دانتي لأخفاء شخصية بياتريشا والحب العاطفي المتبادل بينهما تظاهر بعلاقات حب عاطفي متنوع ومتعدد مع نساء أخريات [45].

أما رواية بترارك لورا وهي الأقرب إلى بوكاشيو من طرف كون بترارك كان مشرفاً على بوكاشيو بعض الوقت وإنه معاصر له وكانت لبوكاشيو علاقة طويلة الأمد بينه وبين بتترارك . (حيث كلاهما توفي عام 1374 وإن بتتراك أكبر من بوكاشيو تسع سنوات فقط) . كما ولاحظنا من طرف رواية لورا إن المصادر المتداولة والمترجمة من الإيطالية إلى الإنكليزية تربط بين لورا بترارك ولورا دي نوفس (1310 – 1348) وهي زوجة الكونت هوغو دي ساد (وهو سلف الماركيز دي ساد وهو فيلسوف وكاتب فرنسي 1740 – 1814) . وممكن أن تكون هي لورا التي كتب عنها الشاعر الإنساني بترارك بصورة مكثفة . والحقيقة إن لورا هي شخصية مثيرة للجدل وذات إشكالية بسبب الغموض الذي يُغلف حكايتها . ولاحظنا إن رواية لورا قد مارست تأثيراً كبيراً على حياة بترارك وشعره الغنائي [46].

ولدت لورا بحدود الست سنوات بعد ولادة بترارك ، وهي بنت الفارس أديبيرت دي نوفس وزوجته إيرميسندا . وتزوجت لورا في 16 كانون الثاني سنة 1325 وهي بنت الخامسة عشرة ربيعاً . وبتتراك رأها لأول مرة بعد سنتين من زواجها وبالتحديد في 6 أبريل (الجمعة العظيمة) سنة 1327 وخلال حشود المصلين في كنيسة القديسة كلير في أفينيون . ولايتوافر لدينا الكثير من المعلومات ، سوى إنها كونت عائلة كبيرة ، وكانت زوجة نبيلة فاضلة وذات أخلاق عالية وتوفيت سنة 1348 وكان عمرها ثمانية وثلاثين ربيعاً [47].

ومنذُ لحظة رؤية بتتراك للورا ، فإن بتتراك صرف السنوات الثلاث اللاحقة في أفييون ، يُغني لحبه الإفلاطوني الخالص للورا ، ويُتابعها في الكنيسة وفي الشوارع التي تسير عليها . ورحل إلى لومبز (فرنسا) وإستلم لقب البابا بنديكت السابع ن وهو لقب ” الممجد ” .. وفي عام 1337 عاد بتترارك إلى أفييون وإشترى أرضاً وبنى عقاراً له وذلك ليكون قريباً من لورا . وظل السنوات الثلاثة اللاحقة يكتب شعراً في تمجيدها . ولعل كتاب بتتراك الذي حمل عنوان كتاب الأغاني الذي هو شعر عاطفي عن لورا والذي تحول إلى تقليد في ” حب الغزل العذري ” والذي ساهم بدوره في تطوير لغة الأدب الإيطالي . وساهم بتترارك بنشر شكل من القصائد الغنائية التي عُرفت بعنوان سونات بتتراركية . وبعد موت لورا كتب بتترارك تراينفي (بالعربية أوراق النصر) وهو شعر ديني يقدم لورا إنموذجاً مثالياً [48]. وهكذا إرتبط شعر بوكاشيو في الحب الغزلي العذري الذي كرسه إلى حب ماريا بتراث كل من دانتي الشعري الذي خصصه إلى بياتريشا وكذلك يمكن شده إلى شعر بتتراك وشعره العاطفي الذي كابده خلال تجربة لورا .

كتابات بوكاشيو قبل رائعته مرثية السيدة فياميتا

يبدو إن من أهم الأعمال التي أنتجها بوكاشيو قبل أن يكتب مرثية السيدة فياميتا وكانت من أعماله الأولى ، حكاية نثرية في الحب الرومانسي والمغامرات وبعنوان فيلوكولا ، والتي كتبها بوكاشيو ما بين عامي 1335 – 1336 . وهي تُعد أول رواية في الأدب الإيطالي وكتبها نثراً كما قلنا أعلاه . وهي مؤسسة على قصة مشهورة يومذاك ، وهي فلوريس بلانشافلور ، وهي قصة رومانسية مشهورة وكانت متداولة في العصور الوسطى وفي لغات أوربية عديدة إضافة إلى إن فيها مذاق عربي – إسلامي أندلسي مع ذكرلبعض المناخات العربية كالقاهرة مثلاً [49]. والحقيقة إن حكاية بوكاشيو فيلوكولا كانت عملاً روائياً واعداً وفيه بوكاشيو يتطلع إلى كتابة مرثية السيدة فياميتا [50].

بينما يرى أخرون إن تاريخ كتابتها كان عام 1340 . وهي بالطبع قصيدة روائية وعنوانها مزيج من اليونانية واللاتينية وهو ” السجود إلى الحب ” وحبكة القصيدة حبكة ميثيولوجية (إسطورية) [51]. أما القصيدة الشعرية الثانية التي كتبه في هذه الفترة فكانت بعنوان توسايدا وهي قصيدة ملحمية . وهي في الحقيقة أول ملحمة بطولية في اللغة الإيطالية والتي كتبها خلال الفترة ما بين عامي 1340 – 1341 . وكان عنوانها الكامل توسايدا وما يتعلق بزفاف إيملي[52]. ويرى بيتر فايمر إن عنوان هذه القصيدة لم يتم إختياره بصورة يتناسب وأبطالها ، وبالخصوص الملك ثسيوس الذي لعب دوراً ثانوياً في حين الأهتمام المركزي للقصة كان الدور الذي لعبه إثنان من الفرسان النبلاء وهما كل من بلايمونا وأرشيتو وجميلتهما إيمليا ذات الصوت الناعم . وركزت توسايدا بصورة خاصة على طالب الشعر (وفيه أحتمال كبير أن يكون طالب الشعر بوكاشيو) والذي قدم أول مثال عن أوتاما ريما أو القافية الثامنة (وهو جرس موسيقي إيطالي يُستخدم في القصائد الطويلة وفي معالجة موضوع البطولة) [53].

وتألفت هذه الرائعة من عشرة ألاف بيت من الشعر ووزعها بوكاشيو في إثنتا عشر كتاباً . وكان موضوعها الأساس البطل اليوناني ثسيوس والجزء الغالب من هذه الملحمة الشعرية يدور حول تنافس كل من باليمونيا وأرشيتا على الفوز بحب إيملي . وكانت من طرفها المصدر الرئيس إلى حكاية الفارس في حكايات كانتربري التي كتبها جيفري شوسر . كما وكانت المصدر الرئيس للتراجيديا الكوميدية التي حملت عنوان إثنان من النبلاء الأقارب والتي تُنسب إلى العمل التعاوني بين كل من الكاتب الإنكليزي جون فليتشر (1579 – 1625) والشاعر الإنكليزي وليم شكسبير (تعميده كان عام 1564 – 1616) [54].

وللدقة فإن المؤرخين يرون إن مصادر بوكاشيو بمعرفة العالم اليوناني القديم غير معروفة . إلا إنهم يرجحون إن معرفته نزلت من خلال صداقته مع بول دي بيروجيا وهو جامع أساطير وحكايات من العصور الوسطى [55]. ولا تتوافر لدينا اليوم معلومات عن هذه المؤلف وجامع الأساطير الساحر ..كما إرتبطت توسايدا بوكاشيو بشخصية الشاعرة الفرنسية جين دي لافونت (1500 – 1532) والتي تبنتها فرنسياً في القرن السادس عشر [56].

ولمتابعة الأثر الذي تركه بوكاشيو على جيل من الشعراء الإيطاليين ، نقول إن هذا الجرس الموسيقي (أوتاما ريما أو القافية الثامنة) هو الميزان الشعري ذاته الذي تبناه في التراث الإيطالي كل من تاسو وأريوستو والذي تطور جدل في إيطاليا حول كتاباتهما أي حول كتابات كل من الشاعر الإيطالي لوديفيكو أريوستو (1474 – 1533) وملحمته الرومانسية والتي كانت بعنوان أورلاندو فوريوستو والتي ظهرت بشكلها المبكر عام 1516 [57]. والشاعر الإيطالي توركواتو تاسو (الصليبي) (1544 – 1595) والمشهور بقصيدته الملحمية والتي حملت عنوان تحرير أورشليم (القدس) والتي نشرها لأول مرة سنة 1581 . ومن المعلوم إن تاسو شارك في الحروب الصليبية وعانى بسبب ذلك من أمراض عقلية ومات بأيام قليلات قبل أن يتوج ملكاً للشعراء من قبل البابا [58].

والحقيقة إن الشاعرين الإيطاليين أريستو وتاسو إستلهما الكثير من ملاحم اليوناني هوميروس والروماني (اللاتيني) فيرجيل وخصوصاً في موضوعات الحصار والحرب [59]. وإضافة إلى الشاعريين الإيطاليين تاسو وأريوستو ، فقد تبنى إسلوب بوكاشيو ” أوتاما ريما أو القافية الثامنة الشاعر الإنكليزي اللورد بايرون (جورج غوردن بايرون 1788 – 1824) وخصوصاً في رائعته الساخرة والتي كانت بعنوان دون جوان والتي نشر أقسام مبكرة منها عام 1818 [60]. ولعل الإرتباط الأخر بين ملحمة بوكاشيو والأدب الإنكليزي كما أكد الأكاديمي الأنكليزي الألماني بيتر فايمر فقد جاء على يد الإنكليزي جيفري تشوشر وفي حكاية الفارس [61]. وهي في الواقع أول حكاية من حكايات كانتربري (وهي مجموع يتألف من 24 رواية أو قصة) . وبالطبع قلنا ونعيد بأن رائعة بوكاشيو ديكاميرون (تتألف من 100 رواية) وهي مصدر موازي من مصادر حكايات كانتربري[62].

كما وكتب بوكاشيو بعض النصوص التي كونت مقدمات لأعماله الشعرية الروائية . وبالطبع كتبها بالإيطالية من مثل إمروزا فيزيونا وعنواها بالعربية رؤية المحبة والتي كتبها في عام 1342 وعاد ونقحها سنة 1365 . وهي قصيدة روائية مملؤة وتعجُ بصور وأصداء قوية تصعدُ إلى نصوص دانتي وبالتحديد الكوميديا الإلهية . والقصيدة تحكي قصة هي في حقيقتها حلم رأه الشاعر . وفيه على التوالي العديد من الإنتصارات منها ؛ إنتصار الحكمة ، المجد الأرضي ، الثروة ، الحب . ومن ثم تحول إلى الحب السماوي (الإلهي) لفياميتا . وتضمنت الإنتصارات رموز من العصور الوسطى ، ورموز إسطورية ورموز كلاسيكية ورموز أخرى معاصرة لعصر بوكاشيو [63].

تأمل في بعض أعمال وروايات جيوفاني بوكاشيو المهمة

1 – رواية بوكاشيو مرثية السيدة فياميتا

يحقُ لنا نحن المهتمون بتاريخ الفلسفة اليونانية وبالتخصيص في منعطفاتها المهمة في المرحلة اللاتينية (أو الرومانية) من تطوراتها . أن نحتفل برائعة من روائع الفيلسوف الروماني والكاتب الإيطالي الروائي جيوفاني بوكاشيو ، وهي الرواية التي حملت عنوان مرثية السيدة فياميتا والتي تُعد في تاريخ الأدب الروائي الأوربي (أو الأصح الغربي) أول رواية سيكولوجية . والسؤال : هل السيدة فياميتا هي بشكل من الأشكال والدة الكاتب بوكاشيو (وبالتالي هي مرثية لوالدته الفرنسية . والواقع إن هناك إحتمال بدرجات ما) ؟ كتب بوكاشيو هذه الرواية خلال السنتين 1343 – 1344 . وكان عنوانها الكامل بالإنكليزية ” مرثية السيدة فياميتا ” [64].

وهي رواية من المحتمل إن بوكاشيو كتبها خلال الفترة بين عامي 1343 و1344 . وجاءت على صورة مونولوج إعتراف (الصوت الواحد) وهو إعتراف البطلة فياميتا ووصف لمشاعرها العاطفية تجاه الحبيب بانفلو . وهو بالطبع تاجر فلورنسي . وإن أحداث هذه الرواية وقعت في نابولي . وتتكون من مقدمة وتسعة فصول . وحبكة الرواية هو إعادة تفسير وقراءة فياميتا إلى قصة حبها التراجيدي وعلاقتها الغرامية مع بانفلو .

وقدمتها فياميتا رسالة تحذير إلى كل الأخريات من النساء وبثت فيها همومها . وبينت فيها السرعة في الشروع بعلاقتهما الغرامية وبالتحديد حالما عاد بانفلو إلى فلورنسا . وبالرغم من إن بانفلو وعدها بالعودة إلى نابولي ، فإن فياميتا إكتشفت بالصدفة بأن بانفلو لديه حبيبة أخرى في فلورنسا . ولذلك فالهواجس والغيرة واليأس أخذت تعصف في كيان فياميتا وإن الرواية من طرفها دارت حول هذه الهواجس والغيرة . وفعلاً فإن فياميتا بدلاً من أن تنمي وتطور من علاقتها الغرامية مع الحبيب بانفلو ، فإنها بدأت تُفكر بالإنتحار .

ولكن لعبت خادمة فياميتا دوراً في التخفيف من محنتها ومنعها من الإقدام على الإنتحار . وفي النهاية فأن آمال فياميتا إنتعشت وخصوصاً عندما وصلت إليها الأخبار التي تؤكد على عودة بانفلو إلى نابولي [65].

2 – رائعة بوكاشيو ديكاميرون أو أحداث الأيام العشرة

بدأ بوكاشيو بالعمل والكتابة في رائعته ديكاميرون أو أحداث الأيام العشرة حوالي عام 1349 . ويجري الحديث في كتابات الباحثين الغربيين ومنهم الإيطاليين على وجه الخصوص ، عن إحتمال إن تاريخ البنية التركيبية لعدد من حكاياتها يصعد إلى الفترة المبكرة من مهنته شاعراً وكاتب رواية . إلا إن إنتخاب مئة حكاية وصياغة مناخ قصة تتألف من ثلاثة رجال وسبع نساء ربما تعود إلى تاريخ عام 1349 . وإن الجزء الأكبر من هذه الرواية قد تم إكماله عام 1352 . ويحسب عدد من الباحثين من إن رواية ديكاميرون هي من آخر الأعمال التي كتبها بوكاشيو في الأدب أو هو آخر أعماله باللغة الإيطالية . غير إننا لاحظنا إن كتابات بوكاشيو باللاتينية ظلت مستمرة ولعل الشواهد كثيرة ولكن نذكر منها إنموذجاً واحداً ، والمتمثل برائعته التي حملت عنوان المشاهير من النساء والتي كتبها خلال الفترة ما بين 1360 – 1374 . والحقيقة إن بوكاشيو راجع رائعته ديكاميرون وقام بتنقيحها بل وأعاد كتابتها خلال الفترة ما بين 1370 – 1371 . وهذه المخطوطة ظلت خالدة محفوظة حتى العصر الراهن [66].

وهذه الحكايات المئة تم روايتها من قبل سبعة نساء وثلاثة شبان كانوا يعيشون في مكان معزول في فيلا خارج فلورنسا وهربوا إليها للنجاة من الموت الأسود (الطاعون) الذي ضرب المدينة . ومن المحتمل إن بوكاشيو تصور رواية ديكاميرون بعد وباء عام 1348 وأكملها عام 1353 . وتألفت من حكايات حب متنوعة حيث شملت على حكاية جنسية وحكاية تراجيدية وحكايات الذكاء والفطنة واللطائف العملية ودروس الحياة التي كان لها عميق الأثر في موزائيك (أو فسيفساء) المجتمع الإيطالي (أو الأدق المجتمع الفلورنسي) . إضافة إلى إن هذه الحكايات كانت تمتلك قيمة أدبية (فنية) عالية وسعة إنتشار مكنها من إن تمارس تأثيراً على الحياة الأدبية – الفنية والإجتماعية الفلورنسية . ولعل أهميتها تكمن في إنها كُتبت باللهجة الشعبية الفلورنسية ، ولذلك تُعدُ رائعة من روائع النثر الإيطالي الكلاسيكي المبكر[67].

وخلاصة حكايات (رواية) ديكاميرون إنه خلال موجة الطاعون (الموت الأسود) هرب من فلورنسا ، مجموعة من سبع نساء شابات وثلاثة رجال شباب إلى فيلا معزولة في ريف مدينة فيسولا التابعة لمحافظة فلورنسا ، وعاشوا فيها لمدة إسبوعين . وخلال المساءات بدأت لديهم فعاليات إحتفالية ويُشترط من كل واحد منهم أن يخبر الحضور بقصة كل ليلة ما عدا يوم واحد في الإسبوع والذي كان مخصصاً للأعمال ، وماعدا الأيام المقدسة التي هي بالطبع الأيام التي لا يعملون فيها على الإطلاق . ولعل الحاصل من حكاية القصص في الليالي العشرة ولمدة إسبوعين ، يكونوا قد حكوا مئة قصة .

وإن هناك مسؤلية لكل واحد من الشخصيات العشرة وخلال الليالي العشرة . ومسؤلية كل واحد من العشرة مثل مسؤلية الملك والملكة وتجري المسؤلية بالتناوب . كما وإن المسؤلية تتضمن إختيار موضوع القصص في ذلك اليوم . وبالطبع ما عدا يومين فإن موضوعاتهما مُحددة وهي : أمثلة على سلطة الحظ ، وأمثلة على سلطة الإرادة الإنسانية وتشمل ؛ حكايات الحب التي تنتهي تراجيدياُ وتلك التي تنتهي بفرح وبهجة ، وإجابات ذكية حيث تنقذ المتكلم ، ومقالب تلعبها النساء على الرجال ، ومقالب يلعبها الحضور على بعضهم البعض بصورة عامة ، كما تشمل أمثلة على الفضيلة .

ومن بين الشخصيات العشرة التي إخترعها بوكاشيو ، شخصية ديونو (وهو أو هي فالغموض والإشكال لف جنسها بريشة بوكاشيو) أثارت الجدل الطويل [68]، وبالطبع إن ديونو هو الشخصية الوحيدة التي تحكي الحكاية العاشرة كل يوم . وكانت لها الحرية المطلقة في إختيار موضوع الحكاية وحسب ما تشاء ووفقاً لفطانتها وذكاءها [69]. ولاحظنا إن هناك عدداً من الكتاب من جادل وذهب إلى إن ديونو ، هو بوكاشيو بحد ذاته أو ربما هو شخصية عبرت عن وجهات نظر بوكاشيو [70].

وشملت رواية ديكاميرون على نهج السخرية والتهكم من الطمع والشهوة وخصوصاً طمع وشهوة رجال الدين (الكليرجيز) . مع تصوير التوتر في المجتمع الإيطالي بين الطبقة التجارية الثرية الجديدة والأسر الإيطالية النبيلة . كما وقدمت لوحة مثيرة لمخاطر مغامرات التجار .. [71].

3 – نظرات في رائعة بوكاشيو حول مصائر مشاهير الرجال

وهي في حقيقتها مجموعة من السير الذاتية ويتشابه المنهج الذي سار عليه في كتابة هذه الرائعة مع الطريقة الميثديولوجية التي إتبعها في رائعته التي حملت عنوان حول المشاهير من النساء . وتألفت الرائعة الراهنة حول أقدار المشاهير من الرجال من ست وخمسين سيرة ذاتية . وكتبها بالنثر اللاتيني وإستخدم إسلوب القصص الأخلاقية [72]. وكتبه نثراً وباللغة اللاتينية وإستمر في كتابته تسعة عشرة سنة . وفعلاً فقد بدأ بكتابته سنة 1355 وإنتهى منه عام 1374 أي قبل وفاته بسنة واحدة . ويبدو إنه كان يشتغل على هذا الكتاب وعلى كتاب المشاهير من النساء في آن واحد . وتوزعت مادة رائعة بوكاشيو حول أقدار المشاهير من الرجال في ثمانية كتب [73].

ولاحظنا إن هناك إشكال كبير في هذا المجموع وهو إشكال منهجي سيظل ملازم له مادام هذا المجموع لم يلتزم بحدود عنوانه . ورأينا إن المؤلف بوكاشيو إنتخب العنوان على أساس الجندر فكان العنوان خاص بالرجال وكان حول أقدار المشاهير من الرجال . إلا إن المؤلف تناول عدد من النساء وهكذا تحول إلى حديث عن أقدار بعض المشاهير من النساء . وهذا بالطبع تحول دون وجه حق من زاوية ميثديولوجية (منهجية) ولا يتساوق ويتناغم مع عنوان كتاب جندره أقدار المشاهير من الرجال . وهنا أعرض عينة تتعارض وهذه الميثديولوجية المعلنة . فمثلاً إستهل الكتاب الأول بحديث عن حواء وتبعه حديث عن الملكة جوكاستا [74]. للتفاصيل أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ جيوفاني بوكاشيو : حول أقدار المشاهير من الرجال ، مجلة الفصيلة / أوراق فلسفية جديدة / أعداد قادمة .

4 – قراءة في رائعة بوكاشيو حول المشاهير من النساء

وهو في حقيقته مجموع من السير الذاتية التاريخية والإسطورية للنساء . وحمل عنوان حول المشاهير من النساء [75]. وقام بنشره عام 1374 أي قبل وفاته بسنة واحدة فقط . وهو من الأعمال البالغة الأهمية في تاريخ الإنشاء في الأدب النسوي وما يدور حول الشرط النسوي . ولاحظنا بأن الدراسات تُشير إليه على إنه أول عمل يركز بصورة إستثنائية على سير النساء في تاريخ الأدب الغربي [76]. وتألف هذا المجموع الفمنستي (النسوي) من مئة وستة من السير الذاتية النسوية [77]. ونحسُب إن بوكاشيو كان أكثر إلتزاماً بعنوانه عندما إختار عينة المشاهير من النساء وظل إلى النهاية يكتب في حدود منهجية منضبطة بجندر الموضوع الذي إنتخبه وأختاره .. وللتفاصيل أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ جيوفاني بوكاشيو : حول المشاهير من النساء ، مجلة الفصيلة / أوراق فلسفية جديدة ، أعداد قادمة .

تعقيب ختامي :

دلل هذا البحث على الأثر القوي الذي مارسه الكاتب الإيطالي الروائي جيفوناني بوكاشيو على الرواية الإنكليزية في مرحلة تأسيسها الأولي . وفعلاً فقد جاء الشاهد الدال على الدور الذي لعبه بوكاشيو من خلال الأثر الواضح الذي بينته دراسة أس . أن . تومسون والتي جاءت بعنوان تشوسر ، بوكاشيو وجدل الحب : دراسة مقارنة بين ديكاميرون (وهي الرواية التي كتبه بوكاشيو وبالعربية بعنوان أحداث الأيام العشرة) وحكايات كانتربري والتي كتبها الإنكليزي جيفري تشوسر [78].

كما ونحتفل نحن الأكاديميون الكنديون من إصول عراقية بالكاتب الإيطالي (اللاتيني) جيوفاني بوكاشيو وبالتحديد بالكتاب الثاني من رائعته التي حملت عنوان أقدار المشاهير من الرجال حيث تحدث بوكاشيو عن نمرود في الشمال وبرج بابل (حدائق بابل المعلقة) في ميسابيتوميا (بلاد مابين النهرين : دجلة والفرات) وحديث عن الزقورات والملك نبوخذ نصر (حوالي سنة 610 ق.م) . ومن ثم جاء الكلام عن الإسكندر المقدوني (356 – 323 ق.م) ويذكر إنه هو الذي ” أمر بتدمير برج بابل عام 331 ق.م ” وذلك للتحضير لإعادة بنائه إلا إن الموت كان أسرع منه فتركه مشروعاً معلقاً على ظهر التاريخ . وضم مناقشة إحتوت مقارانات مع العمارة الإسلامية [79].

ولعل من الأنوار المهمة التي ألقاها بوكاشيو وفيها في الوقت ذاته إشكال منهجي لعموم رائعته أقدار المشاهير من الرجال ، هو إنه تحدث عن ملكة مقدونيا أوليبياس (حوالي 375 – 316 ق.م) وهي زوجة الرابعة للملك فيليب المقدوني وأم الإسكندر المقدوني . وجاء على ذكر الملكة المقدونية إرسينوي الأولى (305 – 248 ق.م) ومن ثم تحدث عن ملكة كريت إرسينوي (360 – 316 ق.م) . وفي هذه العينة خلق بوكاشيو إشكاله المنهجي والذي نهض على مزج وخلط الحديث عن نساء مشاهير في كتاب عنوانه أقدار المشاهير من الرجال وهو بالطبع إشكال منهجي كبير يظل مُجير بوكاشيو . ولعل من الأسماء التي نحتفل بها في رائعة بوكاشيو ” أقدار المشاهير من الرجال ” الفيلسوف اليوناني كاليسثينيس (حوالي سنة 360 – 328 ق.م) وهو قريب الفيلسوف اليوناني أرسطو والذي ذكره في الكتاب الرابع من هذه الرائعة [80].

—————————————————————————————-

الهوامش

– أنظر : بارتليت كينيث ؛ المدنية والنهضة الإيطالية ، دار نشر هيث وشركاؤه ، تورنتو سنة 1992 ، ص ص 43 – 44 . [1]

– أنظر : جيوفاني بوكاشيو ؛ حول مشاهير النساء ، ترجمة وإشراف فرجينا بروان ، مطبعة جامعة هارفارد ، كيمبريدج سنة 2001 (نُشر النص [2]

باللاتينية مع ترجمة إنكليزية) .

– أنظر : جيوفاني بوكاشيو ؛ ديكاميرون ، الأمير كيلهان . والتي تحتوي على مئة رواية تم حكايتها في عشرة أيام (حكتها سبع نساء شلبات وثلاثة [3]

رجال شباب) ، ترجمة ج . أم . ريج ، وبدأت بمقدمة ومن ثم توزعت الأحداث في عشرة ايام وتلتها خاتمة (متوافر أون لاين) . وتوجد ترجمات متنوعة لهذه الرائعة من اللاتينية ومن الإيطالية ..

– أنظر : شارلز ج . نورت ؛ الإنسانية وثقافة النهضة الأوربية ، ط2 ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، كيمبريدج سنة 2006 . [4]

– أنظر : بارتليت كينيث ؛ المصدر السابق ، ص 43 . [5]

– للتفاصيل أنظر المقالة التفصيلية المميزة الكاتب الإنكليزي الألماني فرنسيس هيفر (1845 – 1889) . للتفاصيل أنظر ؛ فرنسيس هيفر ؛ [6]

جيوفاني بوكاشيو ، إنسكلوبيديا بريتينيكا ، ط11 ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1911 .

– والتي إستدان منها الملك أدورد الثالث ملك إنكلترا والذي فشل في تسديد ديون بنوك عائلة برادي فشل في تسديد ديون بنوك عائلة بيروتسي فكان [7]

الحاصل إنهيار بنوك العائلتين الإيطاليتين .. للتفاصيل أنظر : غويدي بروسكلي ؛ جون كابوت ومصادره المالية الإيطالية ، مجلة البحث التاريخي ، المجلد 85 ، العدد 229 ، ص ص 372 – 393 .

– انظر : ألين برودنس ؛ مفهوم المرأة : الإصلاح الإنساني المبكر 1250 – 1500 ، شركة نشر وليم إريدمانز ، كيمبريدج سنة 2002 ، الجزء [8]

الأول ، ص 277 . (والكتاب بجزئيه تألف من 1161 صفحة) .

– أنظر : هارولد بلوم ؛ القانون الغربي : كتب ومدرسة العصور ، دانشر هاركورت بريس ، سنة 1994 . [9]

– أنظر : فرنسيس هيفر ؛ جيوفاني بوكاشيو (مصدر سابق) . [10]

– أنظر : بارتليت كينيث ؛ المصدر السابق . هو الدراسة والتدريب في الجامعة أو الكلية ووفقاً للمعايير العلمية وتشترطها الجامعة وتبدأ في [11]

المراحل الأخيرة من الدراسة الثانوية . أنظر : تعريف ستوديوم في الإنسكلوبيديات المتنوعة .

– القانون الكنسي أو القانون المسيحي وهو هيئة قانوية أو تعليمات تعكس سلطة الكنيسة وتشريعاتها . وهي تكون شكل قانوي لحكومة المؤسسات [12]

المسيحية أو الكنيسة وأعضاءها . وهو قانون يحكم بالطبع الكنيسة الكاثوليكية (وكل من الكنيسة اللاتينية والكنائس الكاثوليكية الشرقية) والكنائس الشرقية والأرثوذوكسية الشرقية والكنائس القومية والكنائس الفردية والكنائس الإنجيليكانية من مثل الكنائس المستقلة والتي تشمل كنيسة إنكلترا وكنائس الإنجليكان المناطقية والقومية .. أنظر : ويلفرايد هارتمانا وكينيث بننكون (المشرفان) ؛ تاريخ القانون الكنسي في العصر الوسيط خلال الفترة الكلاسيكية 1140 – 1234 : من الإمبراطور الروماني غريتيان وحتى البابا غريغور التاسع ، مطبعة الجامعة الأمريكية الكاثوليكية ، واشنطن دي سي ، سنة 2008 .

– أنظر : بوكاشيو ، جيوفاني ، الإنسكلوبيديا الستاندر الجديدة ، تصدرها المؤسسة التربوية الستاندر ، شيكاغو سنة 1992 ، المجلد بي ، ص [13]

316 .

– أنظر : بيتر فايمر ؛ سينو دا بيستويا ، إشراف مايكل ستولي ، منشور في رجال القانون (المحامون) : قاموس السير الذاتية من العصور القديمة [14]

وحتى القرن العشرين (بالألمانية) ، ميونيخ ، سنة 2001 ، ص 133 .

– أنظر : فرنسيس هيفر ؛ جيوفاني بوكاشيو (مصدر سابق) . [15]

– أنظر المصدر السابق . [16]

– المصدر السابق . [17]

– أنظر : لويس مندولا ؛ ألقاب ومنازل نبلاء إيطاليا ، سنة 1997 (أون لاين) . [18]

– والملك روبرت الحكيم كان خلال الفترة من 1309 وحتى عام 1343 رمز مركزي في السياسة الإيطالية في عصره . وهو الولد الثالث لملك [19]

شارلز الناني (1254 – 1309) وزوجته الملكة ماريا الهينغارية أو ماريا هنغاريا (257 – 1323) .. للتفاصيل أنظر : أش . هيردر و دي . بي . ويلي (المشرفان) ؛ التاريخ الموجز لإيطاليا ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1963 ، ص 60 وما بعد .

– أنظر : أس . أن . تومبسون ؛ تشوسر ، بوكاشيو وجدل الحب : دراسة مقارنة بين ديكاميرون وحكايات كانتربري ، مطبعة جامعة أكسفورد ، [20]

أكسفورد سنة 1996 .

– سيتون كينيث ؛ تاريخ الصليبيين : المجلد الثالث ، القرن الرابع عشر والخامس عشر ، مطبعة جامعة ويسكنسن ، سنة 1975 . [21]

– المصدر السابق . [22]

– أنظر : جيوفاني بوكاشيو ؛ حول مشاهير النساء ، سيرة الملكة جوانا الأولى ، ترجمة فرجينا براون ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 2003 . [23]

– أنظر : أف . جيسلبريتي ؛ باولو دا بيروجيا ، شرح على الشاعر الساخر الروماني بيرسو (62 – 4 ق.م) ، وقائع معهد لومبارديا ، سنة 1929 . [24]

وكان الشاعر الروماني بيرسو نصيراً من أنصار الرواقية .

– أنظر للتفاصيل : رولاندو فيري ؛ الرسائل ، منشور في صُحبة كيمبريدج مع الشاعر الروماني هوارس ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة [25]

2007 . وهو كتاب جامع أبحاثه كتبها مجموعة أكاديميين متخصصين . وأبحاثه تغطي أطراف متنوعة تشمل حياة هوارس وشعره وإنجازاته ..

– وبارباتو دا سولمونا هو باحث ورجل رسائل . ولد في سولمونا وليس هناك إتفاق بين الباحثين على سنة ولادته أو وفاته . بدأ حياته العملية في [26]

التدريب ليكون كاتب عدل . وفي عام 1327 كان في فلورنسا وأصبح من مرافقي الدوق شارلز إبن الملك روبرت ملك فلورنسا ، وتم ترقيته كاتب عدل في خزانة الدوق شارلز . وفي عام 1335 أصبح المساعد المالي للملك في إدارة شؤون الملكة . وتلاه في عام 1338 تعيينه قاضياً للمعاملات المالية والإتفاقيات . وفي الشهور الأخيرة من حكم الملك روبرت وبالتحديد في 16 نوفمبر عام 1342 عين وزيراً ملكياً وطل في هذا المنصب لسنوات عديدة . للتفاصيل أنظر : أوغستو كامبانا ؛ باربارتو دا سولمونا ، مُعجم سير الإيطاليين (الترجمة الإنكليزية) ، المجلد السادس ، سنة 1964 (متوافر أون لاين) .

– وجيوفاني باريلي هو من عائلة النبلاء الإيطاليين وكان في هيئة القضاء في مملكة نابولي . وترقى في الترتيب الوظيفي وأصبح من الموظفين [27]

الأكثر خبرة والمخلصين للملك روبرت . وفعلاً ففي خلال الفترة 1330 – 1350 شغل مناصب مالية وإدارية عاية . وكانت له علاقات مع بترارك وقام بتكليف من الملك روبرت بتكريم وتتويج بترارك .. للتفاصيل أنظر : إينجبورغ والتر ؛ جيوفاني (أو جون) باريلي ، مُعجم سير الإيطاليين (الترجمة الإنكليزية) ، المجلد السادس ، سنة 1964 (متوافر أون لاين) .

– وروبرتي روبرتي دنيس هو راهب أوغسطيني (نسبة إلى القديس أوغسطين) وكان مرة من الذين إعترف لهم بترارك بخطاياه . وهو معلم [28]

بوكاشيو وبالتحديد في بدايات برنامجه التعليمي في مضمار الإنسانيات . واليوم الإسم روبرتي وهو إسم عائلته لاوجود له . أما ديونيجي فهو لفظ إيطالي يعني دنيس وباللاتينية ديونسيوس . بدأ دراسة اللاهوت في السوربون – باريس وتخرج بدرجة بكلوريوس خلال السنة الأكاديمية 1317 – 1318 ومن ثم حصل على الدكتوراه في اللاهوت . وأصبح في عام 1328 بروفسوراً في بورجا سان سوربون . وفي عام 1337 ذهب إلى فلورنسا ومن ثم إلى نابولي وصرف جُل حياته في مملكة نابولي وكان مقرباً من الملك روبرت . وديونجي هو الذي إقترح على بترارك أن يقرأ كتاب إعترافات أوغسطين وقدم له نسخة وظل بترارك يحمله معه أينما ذهب وحل . ومن مؤلفات ديونجي وهي كثيرة وضاع معظمها ؛ كتابه شرح على كتاب الجمل لبيتر لومبارد ، ورسالة في المنطق ، وشرح على إقتصاديات أرسطو .. أنظر : دي ماوريتسو موشيلا ؛ ديونيجي دي بورجو سان سيبولكرو ، مُعجم

سير الإيطاليين (الترجمة الإنكليزية) ، المجلد 40 ، سنة 1991 (متوافر أون لاين) .

– أنظر : جون لارنر ؛ الثقافة والمجتمع في إيطاليا خلال الفترة من 1290 – 1420 ، دار نشر سكربنر ، سنة 1971 ، ص 247 . [29]

– أنظر : هايت كلبريت ؛ التقليد الكلاسيكي : أثر اليونان والرومان على الأدب الغربي ، مطبعة جامعة أكسفورد (الولايات المتحدة الأمريكية) ،[30]

سنة 1985 حيث ذكر بأن ” ليونسو بيلاتو كان أول بروفسور في اليونانية في أوربا الغربية (في فلورنسا) والتي بقيت فترة طويلة مركزاً لنشاط هذه الفعاليات ” ص 16 .

– أنظر : منكويل ألبيرتو ؛ إلياذة وأوديسا هوميروس : الكتب التي هزت العالم ، دار نشر ألين وأنوين ، سنة 2007 ، حيث قال ” ليونسو بيلاتو[31]

(أي ليونتوس بيلاتوس) ، الراهب الكالابري من إصول يونانية ترجم الإلياذة والأوديسا إلى اللاتينية ” ص 94 .

– هناك الكثير من المصادر التي تعرضت لقضية ترجمة ليونتيوس بيلاتوس إلى الأوديسا والألياذة ونصوص يونانية آخرى وإكتفت بتقديم شواهد [32]

على التشويش الذي وقع في خطاب بترارك وتلميذه بوكاشيو . أنظر مثلاً : جون لارنر ؛ المصدر السابق ، ص 247 .

– أنظر للتفاصيل : هولتون ديفيد ؛ الأدب والمجتمع في نهضة كريت ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1991 ، ص 3 . [33]

– بول كريندلير ؛ جامعات النهضة الإيطالية ، مطبعة جون هوبكنز ، سنة 2004 ، ص 78 . [34]

– أنظر : كرونين فينسنت ؛ نهضة نابولي ، دار نشر رندم ، سنة 1967 . [35]

– أنظر : نانسي بيساها ؛ تكوين الشرق والغرب ، نهضة الإنسانيون والإتراك العثمانيون ، مطبعة جامعة بنسلفانيا ، سنة 2000 ، ص 119 . [36]

– رونالد واط ؛ الإنسانية الإيطالية وخطاب العصر الوسيط ، دار نشر أشكيت ، سنة 2001 ، ص 99 . [37]

– جين سيرز رينوالد ؛ إفلاطون في عصر النهضة في إنكلترا ، دار نشر سبرنكر ، سنة 1995 ، ص ص 3 – 4 . [38]

– وفيرجيل شاعر روماني قديم وعاش أطراف من حياته خلال عصر الإمبراطور الروماني أوغسطس (27 ق.م – 14 ميلادية) . وإشتهر فيرجيل [39]

بأعماله الثلاثة الكبيرة في الأدب اللاتيني ؛ وهي قصيدة إيكلوكز أو نشيد الرعاة وهو من أعماله الأولى . والثانية قصيدة جورجيكاز وموضوعها الرئيس هو الزراعة وهو شعر ريفي سلمي وتألف من أربعة كتب . والثالثة ملحمة فيرجل المشهورة الإنياد والتي تدور حول رجل إسطوري هو أنيس والذي رحل من طروادة إلى إيطاليا وأصبح الجد للرومان . للتفاصيل أنظر : ريتشارد جينكز ؛ الملحمة الكلاسيكية : هوميروس وفيرجل ، دار نشر ديوكورث ، لندن ، سنة 2007 .

– بيتر فايمر ؛ جيوفاني بوكاشيو (مصدر سابق) . [40]

– ويُعرفُ بالسبت العظيم والسبت الأسود وهو عشية الإيستر . كما ويُطلق عليه سبت النور والضوء والبهجة . وهو اليوم قبل إيستر وفيه وضع [41]

جثمان السيد المسيح في مثواه الأخير (في قبره والذي صادف 8 أبريل سنة 30 ميلادية) . أنظر : بيري كين وديفيد ميلنك (المشرفان) ؛ مُعجم بلاكويل للمسيحية الشرقية ، دار نشر بلاكويل ، سنة 1999 .

– أنظر : بترارك ، الإنسكلوبيديا الأمريكية العالمية ، دار نشر ج . لتل وشركة أيافز ، نيويورك سنة 1954 . [42]

– أنظر : نيك هفلي ؛ دانتي والجمهور البريطاني : القراء والنصوص ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 2013 . [43]

– فمثلاً دانتي ولد سنة 1265 وتوفي سنة 1321 . وبترارك ولد سنة 1304 وتوفي سنة 1374 والأكثر شباباً بوكاشيو والذي ولد سنة 1313 [44]

وتوفي سنة 1374 .

– أنظر : دانتي : الحياة الجديدة ، ترجمة ومدخل أندرو فريسرادي ، مطبعة جامعة شمال غرب ، سنة 2012 ، وكذلك : أندرو فريسرادي ؛ [45]

الشاب دانتي والحب الواحد ، أكاديمية تيمنيس ، لندن ، سنة 2013 .

– أنظر : بتترارك ، الإنسكلوبيديا الأمريكية العالمية (مصدر سابق) .[46]

– أنظر المصدر السابق . [47]

– أنظر المصدر السابق . [48]

– وكان أول طهور لها في أوربا عام 1160 وظهرت بالتحديد في الأوساط الإرستقراطية الفرنسية ما بين عامي 1200 و1350 . وهي واحدة [49]

حبكات قصص مشهورة في النصوص الرومانسية وفيها حضور للمرأة المسلمة في الأندلس حيث إن فلوريس هو إبن ملكة مسلمة في الأندلس (أسبانيا) . أنظر للتفاصيل : لورا هايبارد ؛ الرومانس في العصور الوسطى في إنكلترا ، دار نشر فرانكلين ، نيويورك ، سنة 1963 ، ص ص 184 – 188 .

– أنظر : بيتر فايمر ؛ جيوفاني بوكاشيو (مصدر سابق) . [50]

– أنظر المصدر السابق . [51]

– أنظر : بيرو بوياتيني ؛ صُحبة كيمبريدج إلى الشاعر الإنكليزي جيفري تشوشر ، ط2 ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، كيمبريدج ، سنة 2004 . [52]

أنظر : أ . ج . بورو ؛ حكايات كانتربري ، الرومانس .

– أنظر : جون هكهام ؛ الرهبان والعمالقة ، ترجمه من الألمانية إلى الإنكليزية دوش مان ، تقديم هنري مورلي ، دار نشر جورج روتليدج وأولاده [53]

، لندن ، سنة 1888 ، ص ص 163 – 227 (أون لاين) .

– أنظر : ديفيد أندرسن ؛ قبل حكاية الفارس : تقليد الملحمة الكلاسيكية في توسايدا بوكاشيو ، مطبعة جامعة بنسلفانيا ، فيلادليفيا ، سنة 1988 . [54]

– أنظر المصدر السابق . [55]

– أنظر : ديانا موري روبن وآخرون ؛ النساء في عصر النهضة : إيطاليا ، فرنسا وإنكليرا ، دار نشر أيبيسي ، سنة 2007 ، ص 198 . [56]

– أنظر : ألبرت أر . أسكولي ؛ الإنسجام المرير لأريوستو : الأزمة والهرب في النهضة الإيطالية ، مطبعة جامعة برنستون ، برنستون ، سنة [57]

1987 .

– أنظر : بيتر برناد وآخرون ؛ تاريخ كيمبريدج للأدب الإيطالي ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1999 . [58]

– أنظر المصدر السابق . [59]

– أنظر : جين ستابلر ؛ اللورد بايرون : دون جوان ، منشور في صُحبة الرومانتيكية ، دار نشر بلاكويل ، سنة 1999 ، ص ص 247 – 257 . [60]

– أنظر : بيتر فايمر ؛ جيوفاني بوكاشيو (مصدر سابق) . [61]

– أنظر : هيلين كوبر ؛ حكايات كانتربري ، دار نشر ألين وأنوين ، لندن ، سنة 1985 . [62]

– أنظر بيتر فايمر ؛ المصدر السابق . [63]

– تتوافر لدينا اليوم ثلاثة ترجمات بالإنكليزية لرواية مرثية السيدة فياميتا ، الأولى قديمة وتصعد إلى بدايات القرن العشرين وترجمتان حديثتان [64]

ويعودان التسعينات من القرن العشرين . للتفاصيل أنظر : 1 – جيوفاني بوكاشيو ؛ فياميتا ، ترجمة جيمس س . بروغان ، سنة 1907 (متوافرة أون لاين) . 2 – جيوفاني بوكاشيو ؛ مرثية السيدة فياميتا ، ترجمة كاوسا ستيندلر ماريانجيلا وتوماس ماوش ، مطبعة جامعة شيكاغو ، شيكاغو سنة 1990 . وهو ترجمة أكثر أكاديمية . 3 – جيوفاني بوكاشيو ؛ مرثية السدة فياميتا والتي أرسلت من قبلها إلى النساء اللائي عشن مثل حبها ، ترجمة الإكسندرا هينسي وروبرتا باين ، دار نشر بيتر لينك ، سنة 1993 . وهي أحدث الترجمات إلى الإنكليزية حسب علمنا .

– أنظر : جيوفاني بوكاشيو ؛ فياميتا ، ترجمة جيمس بروغان (مصدر سابق) .[65]

– أنظر : إمبرتو بوسكو ؛ جيوفاني بوكاشيو : الشاعر والباحث الإيطالي ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، سنة 2016 . [66]

– أنظر : فيتوري برانكا ؛ بوكاشيو : الإنسان وأعماله ، ترجمة ريتشارد مونكيز وإشراف دنيس ماكوليف ، مطبعة جامعة نيويورك ، سنة 1976 [67]

. (تألف من 341 صفحة) . والبروفسور فيتوري برانكا (1913 – 2004) وهو فيللوجست وناقد أدبي إيطالي وبروفسور متمرس في الأدب الإيطالي في جامعة بودا وحتى وفاته . وهو واحد من أشهر الباحثين الأكاديميين المعاصرين في بوكاشيو . وبدأ أبحاثه بكتابه غناء القرن الرابع عشر (فلورنسا سنة 1936) ورائعة بوكاشيو ديكاميرون (روما سنة 1939) ومن أعماله الأخيرة جيوفاني بوكاشيو : مقطع من سيرته الذاتية (فلورنسا سنة 1997) وغيرها الكثير . .

– من إطروحة صوت ديونو : النساء في رواية ديكاميرون : تُعدُ رواية ديكاميرون للكاتب الإيطالي جيوفاني بوكاشيو ، قطعة أدبية في الأدب [68]

الإيطالي . وكتبها بوكاشيو خلال بواكير عصر النهضة الإيطالية . وسببت هذه الرواية جدل واسع بين النقاد وخصوصاً حول غموضها ووضعها كقطعة أدبية فيمنستية أو ضد الفيمنستية . وهذه الإطروحة بحثت في هذا الجدل ودققت في شخصية ديونو والذي كان واحد من رواة بوكاشيو العشرة في رواية ديكاميرون وبالعربية أحداث الأيام العشرة . وديونو بصورة عامة هو صوت رئيس لبوكاشيو أو قائد لهذه المجموعة العشرة (التي تألفت من سبع نساء شابات وثلاث رجال شباب) . وعلى الأغلب إن شخصية ديونو تُقدم بعض القصص الإنثوية (النسوية) في إطار رواية ديكاميرون ، ويُنظر إليها عل الأغلب حكاية ميساجونية (معادية للنساء) . وفعلاً فإن ديونو يفعل ويعمل كأنه شخص أثم معتدي خلال هذه القطعة الأدبية . كما وإنها شخصية مُنحت من قبل بوكاشيو والرواة التسعة الأخرين الكثير من الإمتيازات الخاصة . وإن الكشف عن شخصية ديونو ودراستها بعمق يقود الباحث إلى فهم أفضل لمجموعة حكايات بوكاشيو والتي تعرف برواية ديكاميرون أو أحداث الأيام العشرة . والواقع إن ديكاميرون بوكاشيو هي محاولة إستكشاف لمكانة المرأة ومديات شرطها النسوي في المجتمع دون توافر دافع مباشر للتغيير الإجتماعي . ولكل هذا نحسب إن فهم أفضل لشخصية ديونو يتطلب إعادة إستكشافها . أنظر للمزيد : وليامز كيتلني ؛ صوت ديونو : النساء في رواية ديكاميرون لجيوفاني بوكاشو ، إطروحة الشرف الأكاديمية ، جامعة كونيتيكت ، سنة 2007 ، الإطروحة رقم 24 .

– أنظر : لي باترسون (الناشر المشرف) ؛ العمل الأدبي والتغيير الإجتماعي في بريطانيا 1380 – 1530 ، مطبعة جامعة كليفورنيا ، براكلي [69]

سنة 1990 ، ص 186 .

– أنظر : دادلي ديفيد كريفيث ؛ أصل قصة غريسيلدا ، دار نشر فولكروفت ، سنة 1973 (تألف من 120 صفحة) . [70]

– أنظر : جيوفاني بوكاشيو ؛ ديكاميرون (حوالي سنة 1353) ، ترجمة جي . أم . ريج (أون لاين) . [71]

– أنظر : جيوفاني بوكاشيو ؛ حول مصائر (أقدار) المشاهير من الرجال ، ترجمة لويس بروير هول ، دار نشر فردريك أونكار ، نيويورك ، [72]

سنة 1965 .

– أنظر المصدر السابق . [73]

– أنظر المصدر السابق ، الكتاب الأول [74]

– جيوفاني بوكاشيو ؛ المشاهير من النساء ، ترجمة فرجينا براون ، مطبعة جامعة هارفارد ، كيمبريدج سنة 2003 . [75]

– أنظر المصدر السابق ، ص 12 من المقدمة . [76]

– المصدر السابق . [77]

– أنظر : أس . أن . تومسون ؛ تشوسر ، بوكاشيو وجدل الحب : دراسة مقارنة بين ديكاميرون وحكايات كانتربري ، مطبعة جامعة أكسفورد ،[78]

أكسفورد سنة 1998 .

– أنظر : صمويل نوا كريمر ؛ بابل من الأفواه (الألسنة) : الرواية السومرية ، مجلة جمعية الإستشراق الأمريكية ، سنة 1968 . [79]

– أنظر : بوكاشيو ؛ أقدار المشاهير من الرجال ، الكتاب الرابع (مصدر سابق) . [80]

—————————————————————————————————
المصدر : مجلة أوراق فلسفية العدد 14 مايس – حزيران 2016
*****************************************

مجموعة مواقع (( الحداثة ومابعد بعد الحداثة Modernité Et Le Post-Postmodernisme )) التي تستطيعون عبرها التواصل مع منشوراتنا .

 

وتستطيعون مراسلتنا وتزويدنا بما تودون نشره على مجموعة مواقعنا عبر البريد الالكتروني للصفحة ** modernity2022@gmail.com
Advertisements