في حلقة سابقة أنتقدنا هيدجر في ( حول إشكالية الوجود ) لديه ، الآن ننتقده في أسس مفهوم الإغتراب ، تلك الأسس التي لن تتضح كفاية إلا إذا أدركنا حقيقة هذه النقاط الأربعة ، النقطة الأولى العلاقة مابين الظاهري والباطني ، النقطة الثانية العلاقة مابين الموجود والوجود ، النقطة الثالثة العلاقة مابين مفهومين الكائن في ذاته والكائن لذاته ، النقطة الرابعة العلاقة مابين الإلتزام الإجتماعي والبحث عن الذات .

في النقطة الأولى : يقول نيتشه في مؤلفه ( أفول الأصنام ص 44) ماهو الظاهري عندي ، من المؤكد إنه ليس عكس الوجود ، فما عساي أن أقول عن الوجود ، مهما كان ، أللهم إلا تلك الصفات الظاهرة ، إن الظاهر عندي ليس قناعأ لا حياة فيه ، إن الظاهرعندي هو الحياة والفعالية ذاتها ، فالحياة هي التي تسخر من ذاتها كي توهمني بأن ليس للوجود إلا المظهر .

هذه العلاقة الفعلية مابين الظاهري والباطني – حسب نيتشه – تلغي أساس الثنائية وتقضي على التمييز الأنطولوجي فيما بينهما ، في حين إن كانط يمايز فيما بينهما إلى درجة إنه أبتدع مقولة الشيء في ذاته ، تلك المقولة التي هي في أصولها الوجودية خارج محتوى التجربة ، فالظاهري هو الظاهري ، والباطني هو الباطني ، شريطة إن يكون الشيء مؤلفأ منهما معأ ( أحدهما في الفكر والثاني في المحسوس ) ، وهذا هو أساس المفارقة مابين الجوهر الذي لايمكن أدراكه ومعرفته ، والمظهر الذي يمكن أدراكه ومعرفته ، وهذا هو أساس المفرق مابين الشيء في ذاته والشيء في أدراكنا .

وهذا التقابل مابين الظاهري والباطني في الفكر والمحسوس لدى كانط ، يأخذ منحى آخرأ مختلفأ في أسه وفي تصوره لدى هوسرل الذي هاجم المذهب التجريبي ( لإنه يخضع الوقائع لمعقولات فقيرة ) والمذهب الأفلاطوني ( لإنه يستند إلى ماهو خارجي عن العيني ) يؤكد إن الظاهرة تتمتع بثلاثة صفات هي بنيوية في حدودها ، الأولى إن الظاهرة تتمتع بأنطولوجيتها الفعلية فهي لاتفسر إلا بذاتها ولاتحتاج إلى غيرها ولا ترجع إلا إلى نفسها ،

كما لايمكن لأي شيء أن يحجب دورها أو خاصيتها أو ذاتيتها ، الثانية إن الظاهرة هي كل شيء ، هي الكل ، ولايمكن تجزئتها ، هي كما هي ، لذلك فإن الوعي بالظاهرة هو الوعي بالوجود ، الثالثة إن الظاهرة تنطلق من شرط الوجود ( الذاتي ) المستحكم في شرط الوجود ( الموضوعي ) ، لإنها ما ينكشف للوعي ، وتحديدأ للوعي القصدي أي الذات العارفة أو مايمكن أن نسميه هنا بالآنا المفكرة ، كوجيتو ديكارت .

ومن هذا المفهوم للظاهرة ، شرع هيدجر يؤسس لفكرة الوجود ، وتحديدأ لأنطولوجية الوجود ، بعد أن ألغى من أعتباره ثنائية كانط ، تلك التي أشرنا إليها .

في النقطة الثانية : يقسم أرسطو الوجود إلى نوعين ، الوجود بالقوة والوجود بالفعل ، ويقول بصدد مفهوم الجوهر ( إن الوجود هو ماهو الشيء ) أي الوجود بما هو موجود ، أي إنه يلغي الشرط الإنساني في عملية تحديد مضمون الوجود ، وبالتالي يغدو الوعي مشكلة ثانوية بالنسبة له ، والأنكى من ذلك إن القديس أوغسطين يربط وجود الوجود في وجود الإله المطلق الذي لاوجود للوجود بدونه ، أو كما قال علي زيعور في مؤلفه ( أوغسطينوس ) وعلى لسان القديس أوغسطين ( وبخلق الوجود والعالم خلق الزمان بفعل أزلي وبإرادة أزلية ) .

وهنا يعارض هيدجر هذا المفهوم عن الوجود لإنه يلغي دور الموجود الحقيقي ، القائم فعليأ ، في مستويين متكاملين ، في مستوى الوعي ، وفي مستوى الإنسان . ذلك الموجود الفعلي الذي أشار إليه جاك ديريدا عندما أكد ( إن فضل هيدجر يبرز في الفكر من خلال تمييزه مابين وجود الوجود وجود الموجود ) .

وعلى الرغم من إن هيدجر يستعمل نفس صيغة ارسطو حول مفهوم الوجود ، أي الوجود بما هو موجود ، إلا إن المفارقة قاتلة ، فلدى أرسطو الموجود الفيزيقي يدل دلالة عينية على الميتافيزيقي الوجودي ، أي إن هذا الأخير هو الأصيل وما الأول إلا تابعأ له ، في حين إن الموجود الفيزيقي الإنساني لدى هيدجر هو الأصيل . لذلك قلنا في موقع آخر إن ماهو ميتافيزيقي لدى ارسطو هو فيزيقي لدى هيدجر ، وماهو وجودي لدى هيدجر هو الميتاوجودي المفترض لدى أرسطو .

في النقطة الثالثة : دعونا نأخذ الفكرة كفكرة من جان بول سارتر مع علمنا إن كتاب ( الكينونة والوجود ) لهيدجر قد نشر قبل كتاب ( الوجود والعدم ) لسارتر ، ففي مؤلفه هذا يؤكد جان بول سارتر على وجود مستويين للوجود ، الأول هو الوجود في ذاته ، والثاني هو الوجود لذاته ، الأول هو العالم ( هو ) ، الغائب عني لكن الحاضردائمأ ( العالم = هو ) أي وجوده الديمومي في الهو ، والثاني هو الآنا ، وعي انا ، أناي الإنسان ، أناي الشعورية ( الوعي = الأنا ) أي وجودي الديمومي في الأنا .

وهذا الثاني الذي يمثل وعي الذات يصبو دائمأ أن يحافظ على ذاته ووعيه وأناهه ، ويحقق ذاته في كنه الوجود في ذاته أي مع الآخرين ، وهنا تنشأ أشكالية فعلية على صورة أزدواجية مابين الوجود في ذاته والوجود لذاته ، لإن الثاني عندما ينفصل عن الأول ، أو يسعى إلى تأسيس الحالة ، يخلق حالة من العدم الوجودي للوجود في ذاته ، وتبرز المعالم الأصيلة للوجود لذاته ، وهذا هو الوجود الحقيقي .

ويوضح سارتر تلك الإشكالية بالصورة التالية ( إن الواقع الإنساني متألم في وجوده ، وهو يبرز إلى الوجود مؤرقأ دائمأ بكيان الموجود دون أستطاعته أن يكون كذلك لإنه ، في الحقيقة ، لايستطيع أن يصل إلى الوجود في ذاته إلا إذا فقد نفسه كموجود في ذاته ) .
وهذه هي العلاقة الجدلية مابين الوجود الأصلي والوجود اللاأصلي ( الوجود المغاير ) اللذين يطرحهما مارتن هيدجر في مؤلفه الكينونة والزمان ، ذلك الكتاب الذي قال عنه هابرماس إنه أهم مؤلف فلسفي وفكري منذ ظهور كتاب فينومنولوجيا الروح لهيجل .
في النقطة الرابعة : نحن نخالف الذين يماثلون مابين أنتقاد سورين كيركجارد لهيجل وأنتقاد جورج لوكاتش لهيدجر ، فالتماثل وإن بدا يتضح جزئيأ في طرف واحد مابين كيركجارد ولوكاتش ،

فهو لا يستقيم البته في الطرف الآخر مابين هيدجر وهيجل ، وحتى أشتراك الطرف الآول في مفهوم الإطار الإجتماعي التاريخي كمنطلق لايلزم التماثل فيما بينهما ، لإن لكل واحد منهما ، أي لكيركجارد ولوكاتش ، أساس مختلف في حيثية ذاك الإطار الإجتماعي التاريخي ، تمامأ مثل المفارقة مابين الوجودية والماركسية ، أضف إلى ذلك إن اصحاب الطرف الثاني ، أي هيدجر وهيجل ، تتباعد اطروحاتهما إلى درجة كبيرة ، فالأول ينطلق من الموجود والوجود في العالم ، والثاني ينطلق من الإله المطلق والفكرة الكلية والمقولات والصيرورة ،

لكن ثمت تشابه مابين مايطلبه كيركجارد من هيجل ، ومابين مايطلبه لوكاتش من هيدجر على صعيد محتوى الإلتزام الإجتماعي الذي يتضمن جانبين ، سلبي وإيجابي ، كما يتضمن ماهو حقيقي وماهو لاحقيقي ، فلوكاتش ينطلق من الوعي الطبقي التاريخي ويلزم الإلتزام الإجتماعي بمضمونه ويعارض مفهوم البحث عن الذات وفق رؤيته هو ، وليس وفقأ لرؤية هيدجر ، في حين إن هذا الأخير يعارض هذه الوظيفة التاريخية ، ويتهم الألتزام الإجتماعي بالسلبية ، ويحتسبها من تلك العوامل التي تنقص من أصالة البحث عن الذات ، وكلما نقصت هذه الأصالة أزداد المنحى البياني لحالة الإغتراب .

وفي الأس ينطلق هيدجر من فكرة أولوية جوهرية وهي إن الإنسان ، كمحتوى وكموجود وكحقيقية وكهدف وككينونة ، وكهيدجر في تلك النقاط الأربعة ، هو ذاتية الوجود والوجود الذاتي دون أن نفهم من هاتين المقولتين خلا هيدجريتهما معأ ، أي هو الوجود – في – العالم ، هو الوجود لذاته ، هو الوجود الأصيل ، هو الموجود ، هو الشيء ( لا الظاهري ولا الباطني ) ، هو البحث عن الذات ، أي هو بكل بساطة وعي الذات . وإذا ما تحققت كل هذه المعطيات ، وهي متكاملة في بنائها وبالتوازي ، تحقق وجود ( الإنسان ) المستقل المنفصل عن كل ماهو خارج إطار اللاإنسان ، أي العودة إلى الإنسان الأول قبل أن يفقد ذاتيته وأصالته ، أي قبل أن يلج في مرحلة الإغتراب .

ومن هذه الفكرة تحديدأ ، تأخذ مقولة هوسرل إن الوعي هو وعي بشيء ما ، موضوعة متميزة لدى هيدجر ، إن الوعي هو وعي ب(الأنسان ) ، لذلك يرفض بالمطلق بداهة أطروحة ديكارت ، أنا أفكر أذن أنا موجود ، لإن الشعور لديه يأخذ ، هو الآخر ، منحى آخر وهو الشعور ليس إلا الشعور ب ( الإنسان ) ، لكن ، رغم ذلك ، تحدث لديه أشكالية مابين الآنا المتعالي والآنا النفسي بصدد محتوى الماهيات . أي بتعبير آخر يتحول الوعي والشعور من حالة عامة مجردة وجودية لدى الكثيرين إلى حالة خاصة في موضوعها ومليئة في خاصيتها لدى هيدجر .

وهذا الوعي والشعور وتحديدأ وعي الذات يأخذ بعده الأنطولوجي من أطروحة هيدجر الأساسية وهي الوجود – في – العالم ، أي من غياب الوجود ، وهذا مايسميه هيدجر بالوجود المقذوف ، من وجهة التأسيس ، وبالوجود – هناك ( دازاين ) من وجهة الموضوعية ، ولهذا السبب أستهزأ هيدجر من تساؤلات سورين كيركجارد ، لماذا أنا هنا ؟ لماذا أنا تحديدأ ؟ من قذفني هنا ؟ لإنه ألغى هذه التساؤلات لمصلحة مفهوم الدازاين ، وعي الذات ، الوجود هناك ، الوجود في العالم ، الوجود المقذوف .

وإذا هدأت حالة الوجود الهيدجري هنا ، فإن حالة الموجود الهيدجري بدأت تتشاكل ، لإن هذا الأخير لايستطيع أن يكتفي بوعي الذات لوجود ( الوجود – مع ) ، أي لايستطيع وعي الذات السيطرة على موجوديته ، لإن ( الوجود – مع ) بدأ يشكل الوعي المغاير الذي كلما سيطر على ( الوجود في العالم ) ، أغترب وعي الذات عن نفسه ، عن الوجود الأصلي ، عن الأصالة ، عن الكائن لذاته ، وبتنا أمام مرحلة جديدة تمثل أندحار الوجود الأصلي ،

أي دحر التماثل مابين وعي الذات وموجودية هيدجر ، وخلق حالة الإغتراب التاريخي ، أي أنتصار الوجود اللاأصلي ، الوجود المغاير ، ويسمى خطأ – لدى البعض – بالوجود المزيف ، ولايوجد شيء أسمه الوجود المزيف ، إنما هو الوجود المغترب وفقأ لمعيار الموجود الهيدجري ، أو موجودية هيدجر . وفي هذه المرحلة يبدأ وعي الذات بالبحث عن نفسه ليسترد أصالته ، ليسترد مفهوم ( الوجود الأصلي ) قبل الإغتراب ، ليسترد محتوى الوجود لذاته كما في المرحلة التي سبقت مرحلة الإغتراب .

ولكي تنكشف المفارقة التاريخية – حسب هيدجر – مابين الوجود الأصلي والوجود المغاير ، لابد أن نمايز مابين الخوف والقلق ، فالخوف هو التعبير العام عن علاقة وعي الذات بالوعي المغاير ، في حين إن القلق هو أشد حالات الخوف ولايظهر إلا في حالة الموت ، حالة الأنتصار الكلي للوعي المغاير على وعي الذات ، فأمام الموت ينكشف الوجود الأصلي عاريأ ، بقوته وبكليته .

والآن يمكننا أن نقدم الإعتراضات التالية على هذا التصور :
الإعتراض الأول : في الحقيقة إن أطروحة هيدجر ( الوجود في العالم ) هي سابقة فلسفية في قمة الإفتنان وتدل على البصيرة النافذة إلى أعماق التجربة البشرية من حيث هي تجربة أنطولوجية ، لكن مابني ( بضم الباء ) عليها لايستقيم معها على طول الخط ، فوعي الذات يسلب منها موضوعيتها الإعتيادية ويصنفها كما لو إنها جزء من الآنا المتعالي ، ويصادر محتوى الوجود من ناحية أولى ، ومحتوى ( في العالم ) من ناحية ثانية ، وكإن الوجود في العالم هو وجود وعي الذات ، أو كإن لولا وعي الذات لما كان الوجود في العالم ، في حين كان من الممكن إن يكون الوجود في العالم مرتبطأ جدليأ بدلالة فيزيائية تخلق منه عالمأ فعليأ ذا أبعاد أنطولوجية غير وهمية .

لذلك عندما يقارن هيدجر مابين مقولتين ، أو مابين مستويين من مستويات الوجود ، التجربة المباشرة والكلية الوجودية ، فإته يربط مابين محتوى أكتساب الحقيقة ومضمون التجربة المباشرة رغم إن الوجود يفقد جزءأ من ذاته في هذه الحالة لمصلحة الموجود ( الوجود والزمان ص 201 ) ، لإته لو ربط مابين محتوى أكتساب الحقيقة ومفهوم الكلية الوجودية ، لتغيرت المعايير ، ولغدونا ، مثلأ ، أمام أنتصار الإلتزام الإجتماعي لدى لوكاتش ، ولتقلص الفارق مابين الوجود والموجود بل لأنتهى الموجود لمصلحة الوجود ، ولأنهزم مفهوم الكائن لذاته أمام مفهوم الكائن في ذاته .

وهذا لايعني إن هيدجر يضحي بالكلية الوجودية ، بل بالعكس إن نظامه الوجودي ينهض عليها ، لإنه حينما يتحدث عن العلاقة مابين الكينونة والتجربة المباشرة يؤكد إن الفرد ( الإنسان ) يختبر ذاته في عالم ال( هم ) ، أي في عالم الآخرين ، فيضطر أن يخضع لظروفهم وشروطهم لأشباع رغباته ، فيسقط ويفقد أصالته ، لإن الوجود اليومي ( التجربة المباشرة ) وجود يغيب الأصالة ، ويسبب الإغتراب والأستلاب ، ولكي يعود الفرد إلى أصالته ينبغي أن يبريء من ال ( هم ) ، أي من التجربة المباشرة ، أي إن الأصالة لاتتحقق ، ولايمكن أن تتحقق إلا في حالة ( الكلية الوجودية ) .

الإعتراض الثاني : في الواقع إن تمييز هيدجر مابين الخوف والقلق على أعتبار إن هذا الأخير لايظهر إلا عند الموت الذي ينكشف له وحده موضوع الأصالة ، لإن الفرد يكون عنده وحيدأ يواجهه بدون ال( هم ) ، ودون أن يخضع لأي شرط رغبوي أو حاجة أضطرارية ، هو تمييز دقيق وموضوعي بل حتى أنطولوجي ، لكن أن نبني عليه تماثلأ مابين هذه ( الأصالة ) الأفتراضية ، والأصالة التصورية في مرحلة ماقبل السقوط في الإغتراب ، ونبني على هذا التماثل تصورأ فلسفيأ ذا هيكلية متكاملة ، فإن هذا الأخير مطعون فيه لسببين جوهريين :

السبب الأول : في الحالة الأولى ثمة عنصر الحياة ، دون ال( هم ) ودون الموت ، وفي الحالة الثانية ثمة عنصر الموت ، دون ال ( هم ) ودون الحياة ، ونستنتج بالمقارنة البسيطة إن الوجود يفقد أصالته ويلج في مرحلة الإغتراب عند وجود ال( هم ) فقط ، أي إن الموت ، مثل الحياة ، يجسد مرحلة تاريخية حقيقية ، وإذا صدق هذا القول الأخير فإن مقولة ( الوجود في العالم ) تتحول إلى نقيضها ، وبالتالي ينهرف النظام الوجودي الهيدجري .

السبب الثاني : في الحالة الآولى لايوجد عنصر القلق لإنه – حسب هيدجر نفسه – مرتبط بالموت فقط ، وبإنتفاء القلق لابد أن نسأل عن العلة أو السبب الذي يؤدي إلى ظهور حقيقة الوجود الأصيل ، فإذا لم نعثر عليه أنقوض النظام نفسه ، وإذا عثرنا على سبب ما أنقوض النظام نفسه مرة ثانية لوجود سببين ، أحدهما هو القلق ويدركه هيدجر ، والثاني هو غائب ولايدركه هيدجر .

الإعتراض الثالث : عندما نتحدث عن الإغتراب ، فلابد أن نستوفي شروطه أولأ ، ثم نظهر العلة الجوهرية التي سببته لإنه يتضمن النفص بسببها ثانيأ ، فهل هذا متوافر لدى هيدجر ؟ في كل مؤلفه ( الوجود والزمان ) لانعثر على مثل هذه المحددات ، إلا أللهم شروط ال ( هم ) المفروضة على وعي الذات ( إن الوجود النمطي الغارق في الحاضر ، حيث ينفصم الشخص عن أمكاناته وقدراته

فيسقط في حالة الإغتراب التي ينعزل فيها عن ذاته ويتحول وجوده إلى شيء غريب عنه ، فالحياة اليومية تفرغ الذات عن وجودها الحقيقي ) فهل هذه هي شروط الإغتراب ، وهل هذه هي الشروط التاريخية ، وهل الحياة اليومية تمثل تلك الشروط التاريخية ، ثم متى يمكن أن توجد مرحلة اللاأغتراب ، مرحلة الأصالة ، فعليأ ، خارج شروط ال( هم ) !!
***********************
المصدر مدونة أقرأ وفكر